فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 1207

لجميع العصبيّات. وذلك إنّما يوجد في النسب القريب منهم؛ لأنّ تفاوت العصبية بحسب ما قرب من ذلك النسب التي هي فيه أو بعد. حتى إذا وقع في العالم تبديل كبير من تحويل ملّة أو ذهاب عمران أو ما شاء اللّه من قدرته، فحينئذ يخرج عن ذلك الجيل إلى الجيل الذي يأذن اللّه بقيامه بذلك التبديل. كما وقع لمضر حين غلبوا على الأمم والدول وأخذوا الأمر من أيدي أهل العالم، بعد أن كانوا مكبوحين عنه أحقابا. (مقد 2، 510، 1)

-المغالبة والممانعة إنما تكون بالعصبية لما فيها من النّعرة والتذامر واستماتة كل واحد منهم دون صاحبه. (مقد 2، 521، 8)

-إذا استقرّت الدولة وتمهّدت قد تستغني عن العصبية والسبب في ذلك أن الدول العامة في أولها يصعب على النفوس الانقياد لها إلا بقوة قوية من الغلب، للغرابة وأن الناس لم يألفوا ملكتها ولا اعتادوه. فإذا استقرّت الرئاسة في أهل النصاب المخصوص بالملك في الدولة وتوارثوه واحدا بعد آخر في أعقاب كثيرين ودول متعاقبة نسيت النفوس شأن الأولية، واستحكمت لأهل ذلك النصاب صبغة الرئاسة، ورسخ في العقائد دين الانقياد لهم والتسليم، وقاتل الناس معهم على أمرهم قتالهم على العقائد الإيمانية. فلم يحتاجوا حينئذ في أمرهم إلى كبير عصابة؛ بل كأنّ طاعتها كتاب من اللّه لا يبدل ولا يعلم خلافه. (مقد 2، 522، 9)

-إنّ كلّ أمر تحمل عليه الكافّة فلا بدّ له من العصبيّة. وفي الحديث الصحيح كما مرّ «ما بعث اللّه نبيّا إلّا في منعة من قومه» (مسند الإمام أحمد بن حنبل، 2/ 533 بلفظ « ... فما بعث اللّه عز وجل نبيّا بعده(النبي لوط) إلّا في منعة من قومه ... » ). وإذا كان هذا في الأنبياء وهم أولى الناس بخرق العوائد، فما ظنّك بغيرهم ألّا تخرق له العادة في الغلب بغير عصبيّة. (مقد 2، 528، 14)

-يقال إنّ عدد بني مرين لأوّل ملكهم كان ثلاثة آلاف، وإن بني عبد الواد كانوا ألفا، إلّا أنّ الدولة وكثرة التابع كثّرت من أعدادهم. وعلى هذه النسبة في أعداد المتغلّبين لأول الملك يكون اتساع الدولة وقوّتها. وأمّا طول أمدها أيضا فعلى تلك النسبة؛ لأنّ عمر الحادث من قوة مزاجه؛ ومزاج الدول إنّما هو بالعصبيّة؛ فإذا كانت العصبية قويّة كان المزاج تابعا لها وكان أمد العمر طويلا؛ والعصبيّة إنّما هي بكثرة العدد ووفوره. (مقد 2، 535، 19)

-في أحوال الموالي والمصطنعين في الدول: اعلم أنّ المصطنعين في الدول يتفاوتون في الالتحام بصاحب الدولة بتفاوت قديمهم وحديثهم في الالتحام بصاحبها، والسبب في ذلك أنّ المقصود في العصبيّة من المدافعة والمغالبة إنّما يتم بالنسب، لأجل التنصر في ذوي الأرحام والقربى، والتخاذل في الأجانب والبعداء كما قدمناه. والولاية والمخالطة بالرقّ أو بالحلف تتنزّل منزلة ذلك؛ لأنّ أمر النسب وإن كان طبيعيّا فإنّما هو وهميّ، والمعنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت