يستعملها ابن خلدون كمصطلحات تعبّر عن هذه القوة الخفية الفاعلة.
وفي شتّى الأحوال فإن هذين المصطلحين: العصبية والنعرة، قصد بهما ابن خلدون التماسك الوجداني بين الأفراد، وقوة حركتهم مجتمعين متماسكين. وهذا ما يربط تصويره لهما بدلالتهما اللغوية وبشروحه في آن معا. لكن ذلك لا ينف ضبابيتهما أحيانا عنده ... فهل النعرة عنت النخوة بين العشير دمويّا أم أبعد من ذلك؟ وهل العصبية رافقتها في هذا البعد؟ وما هي حدود العصبية ودورها عند إنشاء الدولة وقيام الملك؟ وكيف تكون العصبية قائمة فاعلة في الحضر والحاضرة، ولا سيّما أن بعض الشروح الخلدونية جعلت العصبية مفهوما ينال الجنس والقوم والعنصر: العرب، الترك، العجم؟ إن مما لا شكّ فيه ترجيحا أن ابن خلدون قارب مفهوم العنصرية القومية ونزعة التعصّب لأبناء الجنس طالما أنه جعل الدين بنيانا إيمانيّا ثقافيّا عموده الفقري عصبية فئة ما، وقصد العرب الذين حملوا لواءه.
ومن المصطلحات التاريخية التي استخدمها ابن خلدون، نجد مصطلح «الخبر» الذي جعله دلالة على واقعة أو حدث تاريخي، وجعل قياس الشاهد على الغائب ونهج الجرح والتعديل. من الطرق المنهجية المستعملة في تقصّي الحوادث التاريخية عوضا عن دورهما الأساسي في قياس المتكلّمين، ومن طريقة التثبّت من أحاديث الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم. فالخبر يفيد في دلالته الحكم أو الواقعة المستندة إلى منبت واقعي قائم، منه الصدور والانطلاق. ويمكن أن يكون هذا المصدر على صورة واقعة مجرّبة أو حدث تاريخي أو حديث رسول معصوم أو حكم نص إلهي، بحيث يلحق ابن خلدون الحدث التاريخي الصادق بأحداث الواقع المشاهدة المجرّبة، أو الوقائع الإيمانية التي هي حقائق مسلّم بها. فالخبر استخدم في المجرّبات وفي الأحكام الدينية مصطلحا، وها هو ابن خلدون يستخدمه دلالة على الحدث التاريخي، لكن بعد الدلالة بيّن من خلال ما ورد.
ولنحاول في عجالة سريعة إلقاء الضوء على بعض المصطلحات التاريخية والاجتماعية التي استخدمها ابن خلدون في كتبه، وهو الذي ظهرت