فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 1207

من غيرهم لقصور جميع الحيوانات عن مداركهم وإلهاماتهم. فيكون ذلك الوازع واحدا منهم يكون له عليهم الغلبة والسلطان واليد القاهرة؛ حتى لا يصل أحد إلى غيره بعدوان؛ وهذا هو معنى الملك. وقد تبيّن لك بهذا أنّه خاصّة للإنسان طبيعيّة ولا بدّ لهم منها. (مقد 1، 339، 6)

-إنّ القبيل الواحد وإن كانت فيه بيوتات متفرّقة وعصبيّات متعدّدة فلا بدّ من عصبيّة تكون أقوى من جميعها تغلبها وتستتبعها وتلتحم جميع العصبيّات فيها، وتصير كأنّها عصبيّة واحدة كبرى؛ وإلّا وقع الافتراق المفضي إلى الاختلاف والتنازع وَ لَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ (البقرة: 251) . ثم إذا حصل التغلّب بتلك العصبيّة على قومها طلبت بطبعها التغلّب على أهل عصبيّة أخرى بعيدة عنها. فإن كافأتها أو مانعتها كانوا أقتالا وأنظارا، ولكلّ واحدة منهما التغلّب على حوزتها وقومها، شأن القبائل والأمم المفترقة في العالم. وإن غلبتها واستتبعتها التحمت بها أيضا، وزادتها قوّة في التغلّب إلى قوّتها، وطلبت غاية من التغلّب والتحكّم أعلى من الغاية الأولى وأبعد. وهكذا دائما حتى تكافئ بقوّتها قوّة الدولة. فإن أدركت الدولة في هرمها ولم يكن لها ممانع من أولياء الدولة أهل العصبيّات استولت عليها وانتزعت الأمر من يدها، وصار الملك أجمع لها. وإن انتهت إلى قوّتها ولم يقارن ذلك هرم الدولة وإنّما قارن حاجتها إلى استظهار بأهل العصبيّات انتظمتها الدولة في أوليائها تستظهر بها على ما يعن من مقاصدها.

وذلك ملك آخر دون الملك المستبد. وهو كما وقع للترك في دولة بني العباس، ولصنهاجة وزناتة مع كتامة، ولبني حمدان مع ملوك الشيعة من العلوية والعباسية.

(مقد 2، 500، 14)

-الملك هو غاية العصبية وأنها إذا بلغت إلى غايتها حصل للقبيلة الملك، إما بالاستبداد أو بالمظاهرة على حسب ما يسعه الوقت المقارن لذلك. وإن عاقها عن بلوغ الغاية عوائقة ... وقفت في مقامها إلى أن يقضي اللّه بأمره. (مقد 2، 500، 17)

-إنّ من علامات الملك التنافس في الخلال الحميدة وبالعكس: لمّا كان الملك طبيعيّا للإنسان لما فيه من طبيعة الاجتماع كما قلناه، وكان الإنسان أقرب إلى خلال الخير من خلال الشر بأصل فطرته وقوّته الناطقة العاقلة، لأنّ الشر إنّما جاءه من قبل القوى الحيوانيّة التي فيه، وأمّا من حيث هو إنسان فهو إلى الخير وخلاله أقرب، والملك والسياسة إنّما كانا له من حيث هو إنسان، لأنّها خاصة للإنسان لا للحيوان؛ فإذا خلال الخير فيه هي التي تناسب السياسة والملك، إذ الخير هو المناسب للسياسة. وقد ذكرنا أنّ المجد له أصل ينبني عليه، وتتحقّق به حقيقته وهو العصبيّة والعشير، وفرع يتمّ وجوده ويكمّله وهو الخلال. وإذا كان الملك غاية للعصبية فهو غاية لفروعها ومتمّماتها،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت