إنه لا بدّ أن يقرأه على مؤلّفه. فذهب إلى القطب والتمس منه أن يقرأ عليه شرح المطالع، وكان الشارح عند ذلك قد بلغ من العمر مائة وعشرين سنة وسقط حاجباه على عينيه من الكبر، فرفع حاجباه بيديه عن عينيه ونظر إلى السيّد الجرجاني وهو في سن الشباب وقال له القطب: أنت رجل شاب وأنا شيخ ضعيف فإذا أردت أن تسمع شرح المطالع مني فاذهب إلى تلميذي مبارك شاه المنطقي وهو يقرؤك كما سمع مني. ثم حمّله القطب كتابا إلى مبارك شاه «1» .
ويروى أن السيّد الجرجاني ذهب إلى قره مان سنة 770 ه ليسمع جمال الدين محمد بن محمد الأقسرائي شارح الموجز في الطب قبل توجّهه إلى مبارك شاه في مصر «2» . وقيل أن دخوله البلد صادف وفاة الآقسرائي، فالتقى الجرجاني هناك المولى شمس الدين محمد الفناري وصحبه بعدئذ معه إلى مصر ليقرءا على مبارك شاه «3» .
دخل الجرجاني مصر حاملا كتابا من الشارح القطب إلى مبارك شاه كما تقدّم. فما كان من هذا الأخير إلّا أن قبل الكتاب وأكرم وفادة السيّد، لكنه قال له أنه لن يعطيه درسا مستقلّا ولم يأذن له بداية في التكلّم وقنع الجرجاني بمجرّد السماع. واتفق أن كان مبارك شاه قد بدأ الشرح المذكور لرجل من أولاد الأكابر بمصر فحضر السيّد الجرجاني الدرس معه. وكان بيت مبارك شاه متّصلا بالمدرسة وله باب إليها، فخرج ذات ليلة إلى صحن المدرسة يدور فيها فسمع صوتا في حجرة فأنصت وإذا بالجرجاني يقول: قال الشارح كذا وقال الأستاذ كذا وأنا أقول كذا. وقرأ كلمات لطيفة أعجب بها مبارك شاه حتى رقص من شدّة طربه، ثم أذن للسيّد أن يقرأ ويتكلّم ويفعل ما يريد، وهكذا سوّد الجرجاني حاشية شرح المطالع هناك «4» . قرأ الجرجاني والفناري في مصر كذلك على أكمل الدين محمد بن محمود البابرتي صاحب
(1) اللكنوي، الفوائد البهيّة، ص 130.
(2) موجز دائرة المعارف الإسلامية، 9/ 2694.
(3) اللكنوي، الفوائد البهيّة، ص 127.
(4) المرجع ذاته، ص 130 - 131.