فهرس الكتاب

الصفحة 431 من 1207

العناية حاشية الهداية وأخذ الجرجاني عنه كذلك العلوم الشرعية «1» ، ثم شخص إلى بلاد الروم ولم يطب له المقام فيها فخرج إلى شيراز «2» .

وأراد الجرجاني أن يلازم سلطان شيراز شجاع الدين ظفر فتنكّر بلباس أهل العسكر وطلب إلى سعد الدين مسعود التفتازاني أن يقدّمه إلى السلطان، وأعجب شجاع الدين بكمال علم الجرجاني وأدبه لمّا علم حقيقته وفوّض إليه التدريس في دار الشفا في شيراز. ولبث الجرجاني هناك عشر سنين يدرّس ويفيد إلى أن دخل تيمورلنك شيراز «3» سنة 789 هجرية.

أعطى تيمورلنك الأمان للسيّد الجرجاني إذ علم أنه فريد دهره، وارتحل السيّد إلى ما وراء النهر وأقام بسمرقند، عاصمة تيمور، ولازم الدرس والإفادة هناك. وروي أنه كان بين السيّد الجرجاني والتفتازاني محاورات ومناظرات في مجلس تيمورلنك. وكان التفتازاني من أهل الحظوة عند الأمير لكن كفّة الجرجاني كانت الراجحة وكان الحكم بينهما نعمان الدين الخوارزمي المعتزلي. وقيل أن التفتازاني اغتمّ بعد إحدى هذه المحاورات غمّا شديدا ولم يلبث إلّا قليلا ومات بسمرقند سنة 792 هجرية، ونقل بعدها إلى سرخس حيث دفن «4» .

ويروى أن السيد الجرجاني أخذ علم الصوفية عن خواجه علاء الدين العطار البخاري وهو من أعزّ خلفاء الشيخ بهاء الدين نقشبند «5» . ولعلّ اتّباع الجرجاني الطريقة النقشبندية زاده حظوة في عين تيمورلنك الذي كان يميل إلى أهل هذه الطائفة «6» .

(1) اللكنوي، الفوائد البهيّة، ص 127.

(2) الشوكاني، البدر الطالع، ص 488.

(3) اللكنوي، الفوائد البهيّة، ص 134.

(4) اللكنوي، الفوائد البهيّة، ص 128 - 130.

(5) المرجع ذاته، ص 130.

(6) بروكلمان، كارل، تاريخ الشعوب الإسلامية، ط 4، بيروت، دار العلم، 1968 م، ص 420. ولمزيد من المراجع عن حياة الجرجاني راجع أيضا:

أ- السخاوي، شمس الدين محمد بن عبد الرحمن، الضوء اللامع لأهل القرن التاسع، بيروت، دار مكتبة الحياة، 5/ 328 - 330.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت