التقسيمات، فإن المعتبر في كل قسم هناك هو المقسم لا ما يقابله من الأقسام وليس بشي ء، فإن المعتبر في التصديق تصوّرات المحكوم عليه والمحكوم به والنسبة وليس شي ء منها إدراكا مطلقا يكون تخصيصه بانضمام الحكم إليه كتخصيص الحيوان بالناطق، بل كل واحد منها إدراك مخصوص في نفسه مع قطع النظر عن ذلك الانضمام. ألا يرى أنه لو كان بهذا الاعتبار مطلقا لصدق على باقي التصوّرات التي يصدق عليها المطلق، فالمقسم في تقسيم العلم أعني الإدراك المطلق معتبر في كل واحد من قسميه بالصدق والحمل عليه وقد تخصّص بما يميّزه عن قسميه كما في سائر تقسيمات الكلّي إلى جزئياته، ومع ذلك فإن أحد قسميه المتقابلين في الحمل يتوقّف وجوده على وجود الآخر بلا محذور إذ لا شبهة لمنصف في أن عدم الحكم صفة عارضة للتصوّرات الساذجة.
وأن المعتبر في التصديق ذوات تلك التصوّرات التي هي علوم لا صفاتها التي هي من قبيل المعلومات، فهذا الجواب غير مطابق للواقع ويشكل معه توجيه تقديم القول الشارح على الحجّة كما ستعرفه، إلّا أنه أقرب إلى فهم المبتدي في دفع الإشكال بحسب بادي الرأي. (نور، 30، 3)
-العلم إما تصوّر حال كونه إدراكا ساذجا وإما تصديق حال كونه إدراكا مع الحكم، فكل واحدة من كلمتي إما اخت للأخرى ولا حاجة للشرط إلى الجزاء لفظا فإن جزء الحال عن المبتدأ كما ذكره ابن مالك فذاك وإن لم تجوز أول قوله إما تصوّر وإما تصديق بأن معناه إما مسمّى بالتصوّر وإما مسمّى بالتصديق. (نور، 31، 19)
-إنّ التقابلين إنما هو بين مفهومي التصوّر والتصديق، والمعتبر في التصديق جزءا أو شرطا هو ما صدق عليه التصوّر الساذج لا مفهومه، ولو لم يجز أن يكون ما صدق عليه أحد المتقابلين جزءا للآخر لامتنع أن يكون شي ء جزءا لغيره فإن جزء الجسم مثلا ليس بجسم ضرورة. (نور، 32، 2)
-التصوّر ... قد يكون بحسب الاسم أي بحسب مفهومه وقد يكون بحسب الذات أي بحسب ماهيته الموجودة، والأول قد يتعرّى عن التصديقات كلها والثاني لا يتعرّى عنها إذ لا بدّ معه من التصديق بالوجود، فالتمثيل بالأول للتصوّر الساذج أولى وإن صحّ تمثيله بالثاني أيضا لأن ساذجية التصوّر ليست مقيسة إلى حكم حكم فيكفي في كونه ساذجا تعريه عن حكم مخصوص. (نور، 32، 26)
-التصديق هو الإدراك المقارن للحكم كما تقتضيه عبارة المتأخّرين لا نفس الحكم كما هو مذهب الأوائل ولا المجموع المركّب منه ومن تصوّرات النسبة وطرفيها كما اختاره الإمام الرازي. ونحن نقول إذا جعل الحكم إدراكا كما يشهد به رجوعك إلى وجدانك فالصواب أن يقال العلم إن كان حكما أي إدراكا لأن النسبة واقعة أو ليست بواقعة فهو تصديق وإلّا فهو تصوّر فيكون لكل من قسمي العلم طريق موصل