وجود لم تكن الحركة موجودة. ولا شكّ أن الحاضرة منها غير منقسمة لأنها غير قارة، فيلزم تركّب الحركة من أجزاء لا تتجزّى، وتركّب المسافة منها وهو باطل بالدليل الدالّ على نفي الجزء، فوجب أن لا تكون الحركة موجودة ولكن وجودها ضروري يشهد به الحسّ. (مو 5، 88، 10) - الحركة ... تطلق بالاشتراك اللفظي تارة بمعنى القطع وهو الأمر المتّصل الذي يعقل للمتحرّك فيما بين المبدأ والمنتهى، ولا وجود لها بهذا المعنى لأن المتحرّك ما لم يصل إلى المنتهى لم يكن ذلك الأمر المتّصل الممتدّ من المبدأ إلى المنتهى موجودا، وإذا وصل إليه فقد بطل ذلك المتّصل المعقول فلا يتصوّر له وجود في الأعيان، بل الحركة بمعنى القطع إنما ترتسم في الخيال ... وتطلق أخرى بمعنى الحصول في الوسط وهو حالة منافية للاستقرار يكون بها الجسم أبدا متوسّطا بين المبدأ والمنتهى ولا يكون في حيّز واحد آنين، والحركة بهذا المعنى مستمرّة من أول المسافة إلى آخرها وليست منطبقة عليها بل هي موجودة في كل حدّ من الحدود المفروضة على المسافة لكنها باستمرارها وعدم استقرار نسبتها إلى حدود المسافة تقتضي ارتسام ذلك الأمر المنطبق عليها في الخيال، فظهر أن لا نقض بالحركة بالمعنى الأول إذ لا وجود لها في الأعيان كالزمان، ولا بالمعنى الثاني لأنها وإن كانت موجودة إلّا أنها غير منطبقة على المسافة، فلا يلزم من عدم انقسامها عدم انقسام المسافة ولا أن يكون جزء من أجزائها غير منقسم بل يلزم أن يكون في المسافة حدود مفروضة غير منقسمة في جهة امتداد الحركة. (مو 5، 89، 6)
-الحركة بمعنى القطع والزمان الذي هو مقدارها لا وجود لهما في الخارج بل هما إنما يرتسمان في الخيال، لكن ليس ارتسامهما فيه من أمر معدوم بالضرورة بل من أمرين موجودين في الخارج، لأنّا نعلم أن ذلك الامتداد المرتسم في الخيال بحيث لو فرض وجوده في الخارج وفرض فيه أجزاء لامتنع اجتماعها معا، بل كان بعضها متقدّما على بعض، ولا يكون الامتداد العقلي كذلك إلّا إذا كان في الخارج شي ء مستمرّ غير مستقرّ يحصل في العقل بحسب استمراره وعدم استقراره، ذلك الامتداد ولما كان هذان الامتدادان الخياليان ظاهرين في بادئ الرأي ودالّين على ذينك الأمرين الموجودين اللذين فيهما نوع خفاء أقيما مقامهما وبحث عن أحوالهما التي يتعرّف بها أحوال مدلوليهما الموجودين، فبهذا الاعتبار صار هذان الموهومان في حكم الأعيان التي يبحث عن أحوالها، هذا وقد اعترض الإمام الرازي على هذا الوجه بأنه مبني على إمكان وجود حركتين تبتدئان معا وتنتهيان معا، وليست هذه المعيّة إلّا المعيّة الزمانية التي لا يمكن إثباتها إلّا بعد إثبات الزمان، فيلزم الدور وأيضا هو مبني على صحّة وجود حركتين إحداهما أسرع والأخرى أبطأ. ولا يمكن إثبات السرعة