والبطء ولا تعقلهما إلّا بعد إثبات الزمان وتعقله، فيلزم دور آخر. (مو 5، 96، 1)
-الحركة من حيث هي لا تتحقّق إلّا على مسافة منقسمة يكون قطع نصفها الأول مقدّما على قطع النصف الآخر، فلا يتصوّر وجود الحركة من حيث هي إلّا في زمان، وذلك الزمان الذي تقتضيه ماهيّتها يكون محفوظا في جميع الحركات، وما زاد عليه يكون بحسب المعاوق. (مو 5، 151، 1)
-كل حركة لا بدّ أن تكون على حدّ معيّن من السرعة والبطء لأنها لا محالة تكون على مسافة وفي زمان، فإذا فرضت حركة أخرى تقطع تلك المسافة في نصف ذلك الزمان أو في ضعفه كانت الحركة الأولى أبطأ من الأخرى على التقدير الأول، وأسرع منها على التقدير الثاني. فلا يمكن أن توجد حركة ما إلّا على حدّ معيّن من السرعة والبطء، فإن كانت الحركة نفسانية أي صادرة عن شعور وإرادة جاز أن تحدّد النفس حالها من السرعة والبطء بأن يتخيّل ملاءمة حدّ من حدودها، وينبعث عنها الميل بحسب ذلك الحدّ، فيترتّب عليه الحركة السريعة أو البطيئة. وإن كانت الحركة طبيعية أو قسرية احتاجت في تحديد حالها من الإسراع والإبطاء إلى معاوق، وذلك لأن الطبيعة لا شعور لها حتى يمكن استناد الحدود المختلفة التي للحركة إليها، بل هي بحسب ذاتها تطلب الحصول في المكان الطبيعي، فتكاد تقتضي قطع المسافة في غير زمان لو أمكن. وكذا القاسر إذا فرض تحريكه بقوة واحدة لم يقع بسببه تفاوت والقابل للحركة أعني الجسم المتحرّك لا تفاوت فيه إذا لم يكن فيه معاوق أصلا، فلا بدّ في تعيين حدّ للحركة من أمر آخر يعاوق المحرّك في تأثيره إذ لو لم يعاوقه لم يكن له مدخل في تعيين حدّ من حدود الحركة، وذلك المعاوق إما خارج عن المتحرّك أو غير خارج عنه، فالخارج هو قوام ما في المسافة من الأجسام، فبحسب تفاوته في الرقّة والغلظ كالهواء والماء تتفاوت حدود الحركة في السرعة والبطء، وغير الخارج هو المعاوق الداخلي ولا يتصوّر في الحركة الطبيعية معاوق داخلي لاستحالة أن تقتضي الطبيعة بذاتها شيئا وتقتضي مع ذلك أيضا ما يعوقها عنه بالذات بل في الحركة القسرية. فتحديد الحركة الطبيعية يحتاج إلى معاوق خارجي فقط وتحديد القسرية يحتاج إلى ذلك وإلى معاوق داخلي أيضا، فلذلك يستدلّ بكل واحدة من الطبيعية والقسرية على امتناع الخلاء ويستدلّ، بالقسرية وحدها على أن القابل لها لا يخلو عن مبدأ ميل طباعي أعمّ من أن يكون طبيعيّا أو نفسانيّا فإن كل واحد منهما معاوق داخلي. وأما الحركة الإرادية فلا يصحّ الاستدلال بها على امتناع الخلاء لجواز أن يكون للإرادة مدخل في تعيين الحدّ المقتضي لزمان مخصوص، فلا يكون ذلك الزمان كله بإزاء المعاوقة حتى يجب انقسامه على حسب انقسامها، ولا يتوقّف أيضا على وجود المعاوق الداخلي حتى يلزم أن يكون عادم الميل الطبيعي