والاستدلال كالطب مثلا، وما لا يمكن حصوله إلّا بمزاولة العمل كالخياطة. وهذا القسم يخصّ باسم الصناعة في عرف العامة. والوجه في التسمية على العرفين أن حقيقة الصناعة صفة نفسانية راسخة يقتدر بها على استعمال موضوعات ما نحو غرض من الأغراض على وجه البصيرة بحسب الإمكان كما يشعر به كلام المصنّف (الزمخشري) حيث قال: كل عامل لا يسمّى صانعا ولا كل عمل يسمّى صناعة حتى يتمكّن فيه ويتدرّب، ولا شكّ أن العمل المقصود من العلم لا يتمّ كماله إلّا بأن يتمرّن صاحبه في ذلك العلم ويصير العمل ملكة له. ولما كان علم التفسير مشتملا على المعارف الإلهية والأحكام العملية جاز أن يطلق عليه كل من هذين الاسمين، وإطلاق العلم أولى لأنه الأكثر والأشهر والأشرف. ثم الظاهر أن المراد بالصناعة ... متعارف العامة، وأن ذكر الصناعات لمشابهتها العلوم في أن تفاضل مراتب أصحابها بحسب الدقائق دون الأصول. فإن قلت: علم الكلام لا تعلق له بكيفية عمل فكيف سمّاه صناعة؟
قلت: ذلك على سبيل التشبيه لأنه لدقّته وغموضه لا يتحصّل إلّا بمناظرات متعاقبة ومراجعات متطاولة ولذلك سمّي كلاما فله نوع تعلق بالعمل. وقد يقال: كل علم مارسه الرجل حتى نسب إليه وصار كالحرفة له يسمّى صناعة سواء كان متعلّقا بالعمل أو لا. (كش، 12، 25)
-قد يطلق العلم ويراد به التصديق وقد يطلق ويراد به التصديق مطلقا أو التصديق اليقيني، فالنسبة بين التعقّل والعلم سواء أريد به التصديق مطلقا أو التصديق اليقيني هي العموم من وجه. (نظر، 14، 12)
-الإدراك يطلق على معنيين باصطلاحين:
الأول أن يكون حقيقة الشي ء حاضرة بنفسها أو بمثالها عند المدرك، يشاهد هنا ما به يدرك سواء كان ما به الإدراك ذات المدرك أو آلته وسواء كان المثال منتزعا عن أمر خارجي أو حاضرا ابتداء وسواء كان منطبعا في ذات المدرك أو في آلته أو كان حاضرا من غير انطباع في شي ء والثاني الإحساس فقط. والعلم عبارة عن حصول صورة المعقول عند العالم فيكون العلم نوعا من الإدراك بالاصطلاح الأول وهو التعقّل، فعلى هذا الإدراك يفارق العلم مفارقة الجنس والنوع وعلى الاصطلاح الثاني يكون الإدراك مباينا للعلم فيفارق العلم مفارقة النوعين، أي النوعين المندرجين تحت جنس واحد وذلك لاندراجهما تحت الإدراك بالمعنى الأول. (نظر، 206، 22)
-السهو عدم ملكة العلم، قيل معناه أن لا يصير العلم ملكة للنفس وفيه نظر لأن العلم إنما يصير ملكة النفس عند العقل بالفعل، فكل ما لم يصل إليه يكون سهوا وليس كذلك، بل معناه أن السهو عدم العلم عمّا من شأنه العلم لا سلبه، والفرق بينه وبين النسيان أنه زوال الصورة المعقولة عن المدرك مع بقائها في الحافظة ولهذا كان من شأنه العلم، والنسيان زوالها