فهرس الكتاب

الصفحة 750 من 1207

الشي ء بذاته وصفاته علم حضوري لا حصولي، ومعنى ذلك أن المعلوم هاهنا حاضر عند العالم بنفسه لا بحصول صورته. ففي علم الشي ء بذاته يتّحد العاقل والمعقول والعقل في الوجود العيني، وفي علمه بصفاته يتّحد العقل والمعقول فيه، فإن قلت كيف يتصوّر حضور الشي ء عند نفسه مع أن الحضور نسبة لا تتصوّر إلّا بين شيئين؟ قلت (الجرجاني) إن التغاير بالاعتبار كاف لتحقّق النسبة، ولا شكّ أن النفس من حيث أنها صالحة لأن تكون عالمة بشي ء من الأشياء مغايرة لها من حيث أنها صالحة لأن تكون معلومة لشي ء ما، وبهذا التغاير أيضا يندفع الإشكال في علم الشي ء بنفسه عن القائل بأن العلم إضافة محضة أو صفة حقيقية مستلزمة للإضافة. وأما الإشكال عليه في العلم بالمعدومات الخارجية فإنما يندفع عنه إما باعتبار الوجود الذهني كما ذهب إليه الإمام الرازي في المباحث المشرقية وادّعى أن العلم إضافة مخصوصة لا صورة عقلية ... وإما بأن الإضافة تتوقّف على الامتياز الذي لا يتوقّف على وجود المتمايزين لا في الخارج ولا في الذهن.

(مو 6، 15، 5)

-اللازم في العلم إنما هو في الإضافات لا في الذات، أي لا في صفاته الحقيقية، فإن علمه تعالى صفة واحدة حقيقية قائمة بذاته ومتعلّقة بالمعلومات كلها، فإذا تغيّرت لم تتغيّر تلك الصفة بل تغيّرت تعلّقاته بها وإضافاته إليها، فيكون تغيّرا في أمور اعتبارية لا في صفات حقيقية.

(مو 8، 13، 14)

-إن العلم صفة قائمة بذاته تعالى وليس هناك صفة أخرى تسمّى عالمية حتى يصحّ الحكم عليها بأنها واجبة فلا تكون محتاجة معلّلة بالعلم. (مو 8، 48، 5)

-العلم تابع للمعلوم على معنى أنهما يتطابقان، والأصل في هذه المطابقة هو المعلوم ألا يرى أن صورة الفرس مثلا على الجدار إنما كانت على هذه الهيئة المخصوصة لأن الفرس في حدّ نفسه هكذا ولا يتصوّر أن ينعكس الحال بينهما، فالعلم بأن زيدا سيقوم غدا مثلا إنما يتحقّق إذا كان هو في نفسه بحيث يقوم فيه دون العكس، فلا مدخل للعلم في وجوب الفعل وامتناعه وسلب القدرة والاختيار، وإلّا لزم أن لا يكون تعالى فاعلا مختارا لكونه عالما بأفعاله وجودا وعدما. (مو 8، 155، 15)

-قد يحصل العلم في واقعة بعدد مخصوص ولا يحصل به في واقعة أخرى، وقد يحصل بأخبار جماعة مخصوصين ولا يحصل بأخبار جماعة أخرى تساويهم في العدد، وكذا يحصل العلم السامع من عدد ولا يحصل لسامع آخر من ذلك العدد.

(مو 8، 241، 13)

-العلم إن لم يتعلّق بكيفيّة عمل كان المقصود في نفسه ويسمّى علما، وإن كان متعلّقا بها كان المقصود منه ذلك العمل، ويسمّى صناعة في عرف الخاصة وينقسم إلى قسمين: ما يمكن حصوله بمجرّد النظر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت