فهرس الكتاب

الصفحة 850 من 1207

تجتمع أو مركبة تقابلها، فهي التي تلتئم من عدة أمور مجتمعة، وينتهي المركّب إلى البسيط إذ لا بدّ أن يكون في المركّب أمور كل واحد منها حقيقة واحدة وإلّا لكان مركبا من أمور لا نهاية لها مرة واحدة بل مرارا غير متناهية ومع ذلك فلا بدّ من وجود البسيط فيه. (مو 3، 32، 9)

-كما أن الماهية الممكنة محتاجة إلى الفاعل في وجودها الخارجي كذلك محتاجة إليه في وجودها الذهني، فالمجعولية بمعنى الاحتياج إلى الفاعل من لوازم الماهية الممكنة مطلقا، فإنها أينما وجدت كانت متّصفة بهذا الاحتياج سواء كان اتّصافها به بيّنا أو غير بيّن. وإن فسر المجعولية بأنها الاحتياج إلى الفاعل في الوجود الخارجي كان الكلام صحيحا والتقييد تكلّفا. وأبعد من ذلك ما قاله الإمام الرازي من أن معنى قولهم الماهية غير مجعولة أن المجعولية ليست نفس الماهية ولا داخلة فيها على قياس ما قيل من أن الماهية لا واحدة ولا كثيرة، والصواب أن يقال معنى قولهم الماهية ليست مجعولة أنها في حد أنفسها لا يتعلّق بها جعل جاعل ولا تأثير مؤثر فإنك إذا لاحظت ماهية السواد ولم تلاحظ معها مفهوما سواها لم يعقل هناك جعل إذ لا مغايرة بين الماهية ونفسها حتى يتصوّر توسّط جعل جاعل بينهما، فتكون إحداهما مجعولة تلك الأخرى. وكذا لا يتصوّر تأثير الفاعل في الوجود بمعنى جعل الوجود وجودا بل تأثيره في الماهية باعتبار الوجود بمعنى أنه يجعلها متّصفة بالوجود لا بمعنى أنه يجعل اتّصافها موجودا متحققا في الخارج، فإن الصبّاغ مثلا إذا صبغ ثوبا فإنه لا يجعل الثوب ثوبا ولا الصبغ صبغا بل يجعل الثوب متّصفا بالصبغ في الخارج، وإن لم يجعل اتّصافه به موجودا ثابتا في الخارج فليست الماهية في أنفسها مجعولة ولا وجوداتها أيضا في أنفسها مجعولة بل الماهيات في كونها موجودة مجعولة، وهذا المعنى مما لا ينبغي أن ينازع فيه ولا منافاة بين نفي المجعولية عن الماهيات ... فالقول بنفي المجعولية مطلقا وبإثباتها مطلقا كلاهما صحيح إذا حملا على ما صورناه، ومن ذهب إلى أن المركبات مجعولة دون البسائط فإن أرادوا بالمجعولية أحد المعنيين فالفرق باطل لأن المجعولية بمعنى جعل الماهية تلك الماهية منفية عنهما معا، وبمعنى جعل الماهية موجودة ثابتة لهما معا، وإن أرادوا كما هو الظاهر من كلامهم أن ماهية المركب في حد ذاتها مع قطع النظر عن وجودها محتاجة إلى ضم بعض أجزائها إلى بعض وهذا الاحتياج الذاتي لا يتصوّر في البسيط فهو والمركب يتشاركان في ثبوت المجعولية بحسب الوجود والحاجة إلى التأثير وفي نفي المجعولية بحسب الماهية، ويتمايزان بأن المركب مجعول في حد ذاته مع قطع النظر عن وجوده دون البسيط كان هذا أيضا صوابا بلا ريبة. (مو 3، 50، 10)

-الماهية لا تحتاج إلى شي ء بعينه من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت