ولا عين العدم وأنه ليس شي ء منهما داخلا فيها بل كل واحد منهما زائد عليها، فإذا اعتبر معها الوجود كانت موجودة وإذا اعتبر معها العدم كانت معدومة، وإذا لم يعتبر معها شي ء منهما لم يمكن أن يحكم عليها بأنها موجودة أو معدومة، ولا نعني به أن الماهية منفكّة عنهما معا حتى يلزم الواسطة. وتلخيصه أن الوجود ينضمّ إلى الماهية وحدها لا إلى الماهية المأخوذة مع العدم حتى يلزم التناقض ولا إلى الماهية المأخوذة مع الوجود حتى يلزم كونها موجودة قبل وجودها، وبعبارة أخرى ينضمّ إليها لا بشرط كونها موجودة ولا بشرط كونها معدومة بل في زمان كونها موجودة بهذا الوجود لا بوجود آخر، كل ذلك على قياس انضمام الأعراض إلى محلّها.
(مو 2، 128، 10)
-يلزم كون الشي ء موجودا قبل وجوده وكونه موجودا مرّتين وأنه يلزم إما تقدّم الشي ء على نفسه أو التسلسل في الوجودات ويلزم أيضا ثبوت المطلوب على تقدير عدمه، وذلك لأن الماهية المقتضية لجميع تلك الوجودات المتسلسلة لا بدّ أن تتقدّمها بوجود لا يكون زائدا عليها، وإلّا لم يكن ذلك الجميع جميعا بل يكون عينها وهو المطلوب. فإن قلت كون وجود الواجب على تقدير الزيادة ممكنا محتاجا إلى علّة مبني على أن وجوده موجود خارجي وهو ممنوع، قلت ليس المراد أنه محتاج إلى علّة توجده بل المراد أنه على تقدير زيادته وقيامه بالماهية كان صفة لها، فاتّصاف الماهية بها لا بدّ له من علّة هي إما الماهية أو غيرها. (مو 2، 136، 12)
- (الماهية) إذا كانت متقرّرة متحقّقة فهي موجودة بأحد الوجودين لأن تقرّرها وتحقّقها عين وجودها، وقيل هي مطلقا لا تخلو عنهما لأن كل ماهية يجب كونها محكوما عليها بأنها ممتازة عن غيرها أو لأنها ثابتة في علم الملأ الأعلى مع ما لها من الأحكام. (مو 2، 190، 10)
-إذا لوحظ ماهية في نفسها ولم يلاحظ معها شي ء زائد عليها كان الملحوظ هناك نفس الماهية وما هو داخل فيها إما مجملا أو مفصلا، ولم يمكن للعقل بهذه الملاحظة أن يحكم على الماهية بشي ء من عوارضها بل يحتاج في هذا الحكم إلى أن يلاحظ أمر آخر لم يكن ملحوظا في تلك الحالة لا مفصلا ولا مجملا. فيظهر أن تلك العوارض ليست للماهية في حدّ ذاتها فليست نفسها ولا داخلة فيها وإلّا لما احتيج إلى ملاحظة أخرى. وأيضا لو كان شي ء منها نفسها أو داخلا فيها لما أمكن اتصافها بما يقابله، ومن هذا يعلم أيضا أنها ليست مقتضية ولا مستلزمة لشي ء من المتقابلات على التعيين. وإذا قيست الماهية إلى الأمور الداخلة فيها صح السلب بمعنى أنها ليست نفسها لأن الداخل في الماهية ليس عينها من حيث هو داخل فيها، وأما الأجزاء المحمولة فهي وإن كانت بحسب الخارج عين الماهية لكن باعتبار آخر. (مو 3، 20، 4) - الماهية إما بسيطة لا تلتئم من عدة أمور