فهرس الكتاب

الصفحة 922 من 1207

-الممكن غير محتاج إلى مؤثّر لا لإمكانه ولا لغيره إذ ذلك فرع إمكان التأثير وهو محال. (مو 3، 147، 2)

-الممكن إنما يحتاج إلى المؤثّر في خروجه من العدم إلى الوجود أعني الحدوث إذ ماهيته لا تفي بذلك فإذا خرجت إلى الوجود زالت الحاجة، ولهذا يبقى بعد زوال المؤثر كبقاء البناء بعد فناء البناء، وأيضا إذا لاحظ العقل حدوث شي ء طلب علّته وإن لم يلاحظ معه شيئا آخر، وأيضا لو كان المحوج هو الإمكان لأحوج في جانب العدم فيلزم أن تكون الأعدام الأزلية معلّلة مع كونها مستمرّة، والكل منظور فيه. أما الأول فلأنه ليس لماهية الممكن خروج من العدم إلى الوجود مسمّى بالحدوث وإلّا لكانت حالة الخروج عارية عنهما معا بل ليس لها إلّا الاتّصاف بالعدم أو الاتّصاف بالوجود، فاحتياجها إلى المؤثّر في هذا الاتّصاف وقضية البناء كاذبة فإن البناء ليس علّة موجدة للبناء حقيقة، وكلامنا في العلّة الموجدة بل هو بحركة يده مثلا علّة لحركات الآلات من الخشبات واللبنات، وتلك الحركات علّة معدّة لأوضاع مخصوصة بين تلك الآلات وتلك الأوضاع مستندة إلى علل فاعلية غير تلك الحركات المستندة إلى حركة البناء فلا يضرّها عدم شي ء منها. وأما الثاني فلأن العقل لو جوّز وجود الحادث لذاته لما طلب علّته أصلا، فظهر أن ذلك الطلب لملاحظة إمكانه الناشئة من ملاحظة اتّصافه بالعدم أولا وبالوجود ثانيا. وأما الثالث فلما عرفت ... من أن عدم المعلول لعدم العلّة وإن كانا مستمرّين.

(مو 3، 159، 7)

-الممكن محتاج في وجوده إلى مؤثّر قضية صادقة في نفس الأمر فيكون الممكن موصوفا في حدّ ذاته بالحاجة إلى غيره، فكما أن اتّصاف الشي ء بالصفات الوجودية يحتاج إلى علّة هي ذات الموصوف أو غيره، كذلك اتّصافه بالصفات العدمية محتاج إليها. والفرق بين الوجودية والعدمية أن الوجودية تحتاج إلى العلّة في وجودها أيضا دون العدمية إذ لا وجود لها، ألا ترى أنه إذا قيل لم اتّصف زيد بالعمى كان سؤالا مقبولا عند العقلاء بخلاف ما لو قيل لأي شي ء وجد العمى في نفسه، وكما يجوز أن يعلّل اتّصاف الشي ء بوصف من الأوصاف الثبوتية باتّصافه ببعض آخر منها كذلك، يجوز أن يعلّل اتّصافه ببعض الاعتباريات ببعض آخر منها، وكما أن العلل هناك موصوفة بالتقدّم على معلولاتها كذلك هاهنا موصوفة به أيضا، إذا عرفت هذا فالمقصود في هذا المقام بيان أن علّة اتّصاف الممكن بالحاجة في نفس الأمر ما ذا فذهب القدماء إلى أن تلك العلّة هي اتّصافه بالإمكان.

وذهب جمهور المتأخّرين إلى أنها اتّصافه بالحدوث وحده أو مع غيره فورد عليهم أن اتّصاف الحادث بالحدوث في نفس الأمر متأخّر بالذات عن اتّصافه بالوجود فيها، واتّصافه بالوجود متأخّر كذلك عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت