مقولة الانفعال ودعوى امتناع صدق المقولات على شي ء باعتبارات مختلفة محل مناقشة، نعم يتّجه أن يقال ما ذكرتم إنما يدلّ على أن الفعل من حيث تعلّق به القول لم يتّصف بصفة حقيقية تسمّى وجوبا لكن لم لا يجوز أن يكون له صفة اعتبارية هي المسمّاة بالوجوب، أعني كونه بحيث تعلّق به الإيجاب بل هذا هو الظاهر ليكون كل من الموجب والواجب متّصفا بما هو قائم به، ولا شكّ أن القائم بالفعل ما ذكرناه لا نفس القول وإن كان هناك نسبة قيام باعتبار التعلّق. ولو ثبت أن الوجوب صفة حقيقية لتمّ المراد إذ ليس هناك صفة حقيقية سوى ما ذكر. (مخ، 226، 21)
-الوجوب إذا تعلّق بالواحد المبهم فلا بدّ أن يتعلّق التخيير به أيضا ... ، فإن كان تعلّقهما به من حيث هو هو أو من حيث أنه في ضمن فرد معيّن يلزم اجتماع جواز الترك والوجوب في شي ء واحد، وإن تعلّق به أحدهما من حيث هو في ضمن فرد والآخر من حيث هو في ضمن آخر ولا شكّ أن التخيير في المخيّر فيه إنما هو بالقياس إلى الواجب فيلزم التخيير بين واجب وغير واجب وهو يرفع حقيقة الوجوب، إذ لا إلزام بالفعل حينئذ أصلا، أما بالقياس إلى ما ليس بواجب فظاهر وأما بالقياس إلى ما فرض واجبا فلجواز تركه. (مخ، 238، 23)
-الإمكان إذا اعتبر من حيث أنه حالة بين الماهية والوجود لم يمكن للعقل على هذا التقدير أن يعتبر نسبة الوجود إلى الإمكان فضلا عن كيفيّة تلك النسبة، وإذا اعتبره من حيث أنه مفهوم من المفهومات ولاحظ معه مفهوم الوجود ونسبه إليه أمكنه أن يعتبر له إمكانا آخر. فاعتبار الإمكان الآخر يتوقّف على ثلاث ملاحظات، وكذا الحال في الوجوب والامتناع، فإن قلت الإمكان أمر اعتباري فإن اعتبر اتّصاف الممكن به كان ذلك واجبا لا ممكنا، وإن اعتبر وجوده في نفسه كان ممتنعا، فمن أين يتصوّر له إمكان آخر، قلت نختار الأول ويلزم التسلسل في تلك الوجوبات التي بعد الإمكان أو الثاني ويتسلسل الامتناعات المعتبرة بعده، وكل واحد من الوجوب والامتناع إذا قيس إلى موصوفه يعتبر له وجوب، وإذا اعتبر وجوده في نفسه عرض له الامتناع وإذا فرض أن الإمكان والوجوب موجودان في الخارج كانا ممكنين، لأنهما وصفان للممكن والواجب ولا مجال أن يتوهّم ذلك في الامتناع، وإذا اعتبر الحصول من حيث أنه مفهوم واعتبر المحلّ الذي تعلّق به ولوحظ النسبة بينهما يعتبر حصول آخر وإذا اعتبر الوحدة من حيث ذاتها ونسب إليها الانقسام وعدمه يعتبر لها وحدة أخرى.
(نور، 157، 14)
-الوجوب في نفس الأمر يتوقّف على ثبوت الشرع في نفس الأمر، والشرع ثابت في نفس الأمر علم المكلّف ثبوته أو لم يعلم، نظر فيه أو لم ينظر، وكذلك الوجوب وليس يلزم من هذا تكليف الغافل لأن الغافل من لم يتصوّر التكليف لا من لم