فأجاب: (( الحمدلله قد ثبت في صحيح مسلم عن جابر بن سمرة رضي الله عنه... ) )وساق الحديث الأول، ثم قال: (( وثبت ذلك في السنن من حديث البراء بن عازب قال أحمد فيه حديثان صحيحان حديث البراء وحديث جابر بن سمرة... ) ).
وكان مذهب الإمام الشافعي رحمه الله: أن لحم الإبل لاينقض الوضوء، لكن لما رأى أساطين المذهب صحة الأحاديث الواردة فيه ذهبوا إلى القول بالنقض، وهم: ابن خزيمة وابن المنذر وابن حبان والبيهقي والنووي وابن حجر، رحم الله الجميع.
وهذا ما يقتضيه مذهب الإمام الشافعي رحمه الله؛ فإنه قال:"إذا صح الحديث فهو مذهبي".
وعلى هذا فإذا أكل الإنسان لحم إبل انتقض وضوؤه، سواء أكان الأكل كثيرًا أم قليلًا، وسواء أكان اللحم نيِّئًا أو مطبوخًا، وسواء كان اللحم من اللحم الأحمر أو من الأمعاء، أو من الكرش، أو من الكبد، أو من القلب، أو من أي شيء كان من أجزاء البدن؛ لأن الحديث عام لم يفرق بين لحم وآخر، والعموم في لحم الإبل كالعموم في لحم الخنزير، حين قال الله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُواْ بِالأَزْلاَمِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (سورة المائدة، الآية:3) .