العنوان: تقوى الله هو الشَّرَفُ والمِعيار
رقم الفتوى: 1349
المفتي: سماحة الشيخ عبد الله بن جبرين
السؤال:
يوجد في بعض المجتمعات العربية تقسيم اجتماعي للناس، وبخاصة عندنا في اليمن؛ حيث يوجد: السَّادَة (الأشراف) ، والقبائل، والضَّعَفَة (العبيد والخدم ونحوهم) ، فما رأي فضيلتكم في ذلك ؟ وهل له أصل في الشرع ؟
الجواب:
هذه التقاسيم لا أصل لها في الشرع؛ وذلك لأن الإسلام سَوَّى بين الناس من حيث الأنساب والقبائل، وجعل تفاضلهم بالأعمال الصالحة، وإنما جعلت هذه الأنساب للتعارف، كما قال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحُجرَات: 13] ؛ فالناس يعرفون قبائلهم وأجدادهم، وينتسبون إليهم لأجل أن يُعْرَفُوا، لا ليفتخروا ولا ليعتزُّوا؛ فإنما الفخر بتقوى الله، فقد روي أنه قال:"لاَ فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى عَجَمِيّ، وَلاَ لأَِسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ، إِلاَّ بِالتَّقْوَى" [1] ، وسئل النبي صلى الله عليه وسلم: أيُّ الناسِ أَكْرَم؟ فقال:"أَكْرَمُهُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاهُمْ"، ثم قال:"خِيَارُكُمْ فِي الجَاهِلِيَّةِ خِيَارُكُمْ فِي الإِسْلاَمِ إِذَا فَقُهُوا" [2] ومعنى ذلك: أن الذين يمدحون في الجاهلية بالكرم والشجاعة، والفضل والخير، والنفع العام، إذا تفقَّهوا في دين الإسلام فهم من خيار الناس، ويفضلون على مَنْ دُونَهُم؛ كأهل البخل والجبن، ومساوئ الأخلاق.