العنوان: الأخذ بالرخص
رقم الفتوى: 2289
المفتي: الشيخ خالد بن عبد المنعم الرفاعي
السؤال:
إن الله يحب أن تُؤْتَى رُخَصُه. هل معنى ذلك أنه لازم أفطر إذا كنت في سفر؟
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومن والاه، أمَّا بعدُ:
فقد اختلف العلماء في أيهما أفضل للمسافر الصومُ أمِ الفِطْرُ.
فذهب الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة، وهو وجه عند الحنابلة، إلى أنّ الصّوم أفضل، إذا لم يجهده الصّوم ولم يضعفه، وصرّح الحنفيّة والشّافعيّة بأنّه مندوب.
واستدلّوا بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} [البقرة: 183] إلى قوله {وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ} [البقرة: 185] . فقد دلّت الآيات على أنَّ الصَّوم عزيمة والإفطار رخصة، ولا شكَّ في أنَّ العزيمة أفضل، كما تقرَّر في الأصول، قال ابن رشد: ما كان رخصةً، فالأفضل ترك الرّخصة. واستدلّوا أيضا بحديث أبي الدّرداء قال: «خرجنا مع رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - في شهر رمضان، في حرّ شديد... ما فينا صائم إلاّ رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - وعبد اللّه بن رواحة» .
وذهب الحنابلة إلى أنّ الفطر في السّفر أفضل، قال الخِرَقِيّ: والمسافر يستحبّ له الفطر. قال المرداويّ: وهذا هو المذهب.
وفي الإقناع: والمسافر سَفَرَ قَصْرٍ يُسَنّ له الفطر. ويكره صومه، ولو لم يجد مشقّةً. وعليه الأصحاب، ونصّ عليه، سواء وجد مشقّةً أو لا، وهذا مذهب ابن عمر وابن عبّاس - رضي الله عنهما - وسعيد والشّعبيّ والأوزاعيّ.
واستدلّ هؤلاء بحديث جابر - رضي الله تعالى عنه: «ليس من البرّ الصّوم في السّفر» وزاد في رواية: «عليكم برخصة اللّه الّذي رخّص لكم فاقبلوها» .