فهرس الكتاب

الصفحة 2506 من 4864

العنوان: حكم تشييع جنائز عباد القبور

رقم الفتوى: 443

المفتي: اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

السؤال:

يقول الله تعالى: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ *} [التّوبَة] .

إن ظاهر الآية السابقة يمنع الاستغفار للمشركين ولو كانوا من ذوي القرابة، والكثير منا نحن أعراب البادية من له والدان وأقرباء وقد اعتادوا الذبح عند القبور والتوسل بأهلها، وتقديم النذور والاستعانة بتوسيط أهل القبور في فك الكربات، وشفاء المرضى وقد ماتوا على ذلك، ولم يصلهم من يعرفهم معنى التوحيد ومعنى (لا إله إلا الله) ، ولم يصلهم من يعلمهم أن النذور والدعاء عبادة لا يصح صرفها إلا لله وحده؛ فهل يصح المشي في جنائزهم، والصلاة عليهم، والدعاء والاستغفار لهم وقضاء حجهم، والتصدق عليهم ؟

الجواب:

من مات على الحالة التي وصفت لا يجوز المشي في جنازته، ولا الصلاة عليه، ولا الدعاء ولا الاستغفار له، ولا قضاء حجه، ولا التصدق عنه؛ لأن أعماله المذكورة أعمال شركية، وقد قال سبحانه وتعالى في الآية السابقة: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى} [التّوبَة، من الآية: 113] ، ولما ثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: استأذنتُ ربي في الاستغفار لأُمِّي فلم يأذن لي، واستأذنته في زيارة قَبْرِها فأذن لي [1] .

وليسوا معذورين بما يقال عنهم: أنهم لم يأتهم من يبين لهم أن هذه الأمور المذكورة التي يرتكبونها شرك؛ لأن الأدلة عليها في القرآن الكريم واضحة، وأهل العلم موجودون بين أظهرهم، ففي إمكانهم السؤال عما هم عليه من الشرك؛ لكنهم قد أعرضوا ورضوا بما هم عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت