العنوان: طلب العلم على أهل البدع
رقم الفتوى: 2216
المفتي: الشيخ خالد بن عبد المنعم الرفاعي
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
ما الحالات التي يجوز فيها أخذ العلم عن أهل البدع؟
وجزاكم الله خيرًا.
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومن والاه، أمَّا بعدُ:
فإن الأصل أن يُطلبَ العلم من العلماء الربَّانيين العاملين، أهلِ التقوى والصلاحِ والعملِ والأخلاقِ، ولا يأخذ من أهل البدع والمعاصي إلا إذا لم يجد غيرهم؛ فهنا يجوز له أن يتعلم منهم، ولكن مع الحذر من بدعهم.
وقد حذَّر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أخذ العلم عن أهل البدع، وعدَّ ذلك من أشراط الساعة؛ حيث قال: (( إنَّ من أشراط السَّاعة أن يُلتمسَ العِلم عند الأصاغر ) )؛ رواه الطبراني في"الكبير"وابن المبارك في"الزهد"وابن مَنْدَهْ في"المعرفة"عن أبي أمية الجُمَحِيِّ، وصحَّحه الألبانِيُّ في الصحيحة. قال عبد الله بن المبارك:"الأصاغر أهل البدع".
وروى الطَّبَرَاني، والبيهقي في"شعب الإيمان"عن ابن مسعود قال:"لن يزال الناس بخير ما أتاهم العلم من قِبَلِ أكابرهم، وذوي أسلافهم، فإذا أتاهم من قِبَلِ أصاغرهم هلكوا".
وقال عمر بن الخطاب - رضي اللهُ عنه:"إنَّ النَّاسَ بِخَير ما أخذوا العلم عن أكابرهم، ولم يَقُمِ الصغيرُ على الكبير، فإذا قام الصغير على الكبير فَقَدْ - أي: فقد هلكوا -"رواه اللالَكَائِيُّ في"السنة".
وروى مسلم في مقدمة صحيحه عن محمد بن سيرين قال:"إنَّ هذا العلمَ دِينٌ فانظروا عمن تأخذون دينكم".
وقال بَهْزُ بن حكيم:"دين الله أحقُّ ما طُلِبَ له العُدول".
وقال الشافعي - رحمهُ اللهُ:"إنما يَتَكَلَّمُ في هذا الدين مَنْ كان مأمونًا على عُقْدَة هذا الدين".