العنوان: حال النبي صلى الله عليه وسلم بعد موته
رقم الفتوى: 1773
المفتي: اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
السؤال:
أكان النبي صلى الله عليه وسلم حيًا في قبره الشريف بإعادة الروح في الجسد والبدن بحياة دنيوية حسية ؟ أو حيًا في أعلى عليين بحياة أخروية برزخية بلا تكليف ؟
الجواب:
إن نبينا محمدًا صلى الله عليه وسلم حي في قبره حياة برزخية يحصل بها التنعم في قبره بما أعده الله له من النعيم؛ جزاءً له على أعماله العظيمة الطيبة التي قام بها في دنياه، عليه من ربه أفضل الصلاة والسلام، ولم تعد إليه روحه ليصير حيًا كما كان في دنياه، ولم تتصل به وهو في قبره اتصالًا يجعله حيًا كحياته يوم القيامة؛ بل هي حياة بزرخية وسط بين حياته في الدنيا وحياته في الآخرة. وبذلك يعلم أنه قد مات كما مات غيره ممن سبقه من الأنبياء وغيرهم، قال الله تعالى: {وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ *} [الأنبيَاء] ، وقال: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ *وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلاَلِ وَالإِْكْرَامِ *} [الرَّحمن] ، وقال: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ *} [الزُّمَر] ، إلى أمثال ذلك من الآيات الدالة على أن الله قد توفاه إليه؛ ولأن الصحابة رضي الله عنهم قد غسلوه وكفنوه وصلوا عليه ودفنوه، ولو كان حيًا حياته الدنيوية ما فعلوا به ما يفعل بغيره من الأموات.
ولأن فاطمة رضي الله عنها قد طلبت إرثها من أبيها صلى الله عليه وسلم لاعتقادها بموته، ولم يخالفها في ذلك الاعتقاد أحد من الصحابة؛ بل أجابها أبو بكر رضي الله عنه: (بأنَّ الأنبياءَ لا يُورَثُون) [1] .