العنوان: قتل عمد
رقم الفتوى: 2232
المفتي: الشيخ خالد بن عبد المنعم الرفاعي
السؤال:
رجلٌ قَتَلَ رجلا مسلمًا عمْدًا - والعياذ بالله - ثم مات ولم يُقتصَّ منه، ويسأل أبناؤه هل عليهم كفَّارة عن أبيهم؟ وماذا يفعلون؟
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومن والاه، أمَّا بعدُ:
فإن الكفَّارةَ لا تجب في قتل العمد، كما هو الراجح من قول جُمهور أهْلِ العلم من الحنفيَّة والمالكيَّة, ومشهور مذهب الحنابلة، وبه قال الثّوري وأبو ثورٍ وابن المنذر.
حيث استدلوا بقوله تعالى: {وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَن يَصَّدَّقُواْ} [النساء: 92] , وقوله تعالى: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ} [النساء: 93] . قالوا: فاللّه عزّ وجلّ أوجب في الآية الأولى كفَّارة القتل الخطأ، ثمّ ذكر في الآية الثَّانية القتْلَ العَمْدَ ولم يوجب فيه كفّارةً, وَجعل جزاءه جهنّم, فلو كانت الكفّارة فيه واجبةً لبيّنها وذكرها؛ فكان عدم ذِكرها دليلًا على أنّه لا كفّارة فيه.
وقالوا: إنّ القتل العمد فِعْلٌ يوجب القتل فلا يوجب كفّارةً, كزِنا المحصَن، وأنه كبيرة محضة مثلُ الزِّنا والسّرقة والرّبا, وأبطلوا قياسه على قتل الخطأ في وُجوب الكفارة؛ لأنّ الخطأ دُونَه في الإثم, فشرع الكفارة لدفع الأدنى لا يدل على دفع الأعلى, ولأنّ في القتل العمد وعيدًا مُحكمًا, فلا يرتفع الإثم فيه بالكفَّارة مع وجود التّشديد بنصٍّ قاطعٍ لا شُبْهَةَ فيه، ولأنّ الكفّارة لا يجوز إثباتها بالقياس.