العنوان: تذوق الصائم للطعام
رقم الفتوى: 2120
المفتي: الشيخ خالد بن عبدالمنعم الرفاعي
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله - تعالى - وبركاته، يسعدني أن أتوجه إليكم بطلب فتوى حول سؤال يُقْلِقُني في السنوات الأخيرة:
في أول عام وجب عليَّ الصيام، أو العام الذي يليه، كنت أحضِّر الطعام لإخوتي الصغار؛ فنسيت وتذوقت الطعام، ونظرًا لصغر سني، وقلة عقلي؛ أكلت معهم، وكأنني لم أكن صائمًا، وكأنني جَوَّزْتُ الأكل بعد تذوق الطعام نسيانًا وخطأً، أرجوكم؛ أفتوني بما يجب أن أعمل؛ لأن هذا الأمر أصبح يقلقني.
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فإنْ كنتَ تقصد أنك تذوقتَ الطعامَ باللسان فقط - دون أن يصل شيء من ذلك إلى جوفك؛ فلا خلاف بين الفقهاء في أن تذوُّق الصائم للطعام لا يبطل الصوم؛ ما لم يصل شيء من ذلك إلى جوفه؛ قال ابن عباس:"لا بأس أن يذوق الطعام؛ الخل أو الشيء، ما لم يدخل حلقه وهو صائم"؛ رواه ابن أبي شيبة.
وعليه: فكان الواجب عليك - يومها - أن تُتِمَّ صومك، ولا شيء عليك، سواء فعلت ذلك ناسيًا أو متعمدًا؛ ولكن لمَّا أكلتَ بعدها متعمدًا؛ ظنًّا منك أن صيامك قد فسد؛ وجب عليك حينئذ أن تقضي ذلك اليوم، ولا إثم عليك؛ لأن الظاهر أنك أقدمت على ذلك الفعل بجهل تُعذَر به؛ لقوله تعالى: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [سورة الأحزاب:5] ، وقوله - صلى الله عليه وسلم: (( إن الله وضع عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما استُكرهوا عليه ) )؛ رواه ابن ماجة، عن ابن عباس.