العنوان: حكم إحضار الصبيان إلى المساجد
رقم الفتوى: 1380
المفتي: سماحة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين
السؤال:
يحضر بعض المصلين إلى المسجد ومعهم صبيانهم الذين لم يبلغوا سن التمييز ، وهم لا يحسنون الصلاة ، ويصفّون مع المصلين في الصف، وبعضهم يعبث ويزعج من حوله .. فما حكم ذلك ؟ وما توجيهكم لأولياء أمور أولئك الصبيان ؟
الجواب:
الذي أرى أن إحضار الصبيان الذين يشوشون على المصلين لا يجوز ؛ لأن في ذلك أذيّة للمسلمين الذين يؤدون فريضة من فرائض الله، وقد سمع النبي صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه يصلّون ويجهرون بالقراءة ؛ فقال صلى الله عليه وسلم:"لا يَجْهَرَنَّ بَعْضُكم على بَعْضٍ في القراءة" [1] ، وفي حديث آخر:"لا يُؤْذِيَنَّ بَعْضُكم بعضًا" [2] ، فكلّ ما فيه أذيّة للمصلّين فإنه لا يحل للإِنسان أن يفعله.
فنصيحتي لأولياء أمور هؤلاء الصبيان ألا يحضروهم إلى المسجد، وأن يسترشدوا بما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم ؛ حيث قال:"مُرُوا أَبْنَاءَكُم بالصلاة لِسَبْعٍ، واضْرِبُوهم عليها لِعَشْرٍ" [3] .
كما أنني أيضًا أوجه النصيحة لأهل المسجد بأن تتسع صدورهم للصبيان الذين يشرع مجيئهم إلى المسجد، وألا يشقوا عليهم، أو يقيموهم من أماكنهم التي سبقوا إليها ؛ فإنه من سبق إلى شيء فهو أحق به؛ سواء كان صبيًا أو بالغًا، فإقامة الصبيان من أماكنهم في الصف فيه:
أولًا: إهدار لحقهم ؛ لأن من سبق إلى مالم يسبقه إليه أحد من المسلمين فهو أحق به.
ثانيًا: فيه تنفير لهم عن الحضور إلى المساجد.
وثالثًا: فيه أن الصبي يحمل حقدًا أو كراهية على الذي أقامه من المكان الذي سبق إليه.
ورابعًا:أنه يؤدي إلى اجتماع الصبيان بعضهم إلى بعض؛ فيحصل منهم من اللعب والتشويش على أهل المسجد مالم يكن ليحصل إذا كان الصبيان بين الرجال البالغين.