العنوان: حكم استئذان الوالدين في الجهاد
رقم الفتوى: 1251
المفتي: سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز
السؤال:
إنني أحب الجهاد وقد امتزج حبه في قلبي، ولا أستطيع أن أصبر عنه، وقد استأذنت والدتي فلم توافق ولذا تأثرت كثيرًا ولا أستطيع أن أبتعد عن الجهاد .. سماحة الشيخ: إن أمنيتي في الحياة هي الجهاد في سبيل الله وأن أقتل في سبيله، وأمي لا توافق .. دلني جزاك الله خيرًا على الطريق المناسب .
الجواب:
جهادك في أمك جهاد عظيم، الزم أمك وأحسن إليها، إلا إذا أمرك ولي الأمر بالجهاد فبادر؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا" [1] .
ومادام ولي الأمر لم يأمرك فأحسن إلى أمك وارحمها، واعلم أن برها من الجهاد العظيم؛ قدمه النبي صلى الله عليه وسلم على الجهاد في سبيل الله - كما جاء بذلك الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه قيل له: يا رسول الله .. أيُّ العمل أفضل ؟ قال:"إيمانٌ بالله ورسوله". قيل: ثم أي ؟ قال:"برُّ الوالدين". قيل: ثم أي ؟ قال:"الجهاد في سبيل الله" [2] . فقدَّمَ بِرَّهُمَا على الجهاد. وجاءه رجل يستأذنه، قال: يارسول الله: أُحِبُّ أن أجاهد معك، فقال له صلى الله عليه وسلم:"أَحَيٌّ وَالِدَاكَ"؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ:"فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ" [3] . وفي رواية أخرى قال صلى الله عليه وسلم"ارْجِعْ إِلَيْهِمَا فَاسْتَأْذِنْهُمَا، فَإِنْ أَذِنَا لَكَ فَجَاهِدْ وَإِلا فَبِرَّهُمَا" [4] .
فهذه الوالدة، ارحمها وأحسن إليها حتى تسمح لك، وهذا كله في جهاد الطلب، وفيم إذا لم يأمرك ولي الأمر بالنفير .