العنوان: حكم من أفطر أو لم يُمسك شكًا أو ظنًا
رقم الفتوى: 124
المفتي: سماحة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين
السؤال:
من أكل شاكًّا في طلوع الفجر ثم تبين له أن الفجر قد طلع، وكذلك من أكل ظانًا أن الشمس غربت ثم تبين أنها لم تغرب، ومن أكل شاكًّا في غروب الشمس ثم تبين أنها لم تغرب؛ فما الحكم في هذه الحالات ؟ أفتونا مأجورين.
الجواب:
إذا شك في طلوع الفجر: هل طلع أم لا ؟ ثم أكل، ثم تبين بعد ذلك أنه قد طلع الفجر فلا قضاء عليه؛ سواء غلب على ظنه أن الفجر قد طلع أم لم يغلب؛ لأن الله يقول: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَْبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَْسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} [البَقَرَة، من الآية: 187] ؛ والأكل المأذون فيه ليس فيه إثم ولا قضاء.
أما في غروب الشمس فإن أكل ظانًّا غروب الشمس ثم تبين أنها لم تغرب فلا قضاء عليه على القول الراجح؛ لحديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما: أنهم أَفْطَرُوا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم في يومِ غَيْمٍ، ثم طلعتِ الشمس [1] . ولم يؤمروا بالقضاء.
وأما إذا أكل شاكًّا في غروب الشمس ثم تبين أنها لم تغرب فإنه يجب عليه القضاء؛ لأن الأكل في هذه الحال - أي في حال الشك في غروب الشمس - حرام عليه، إذ لا يجوز له أن يفطر إلا إذا تيقن غروب الشمس، أو غلب على ظنه غروبها، وفي هذه الحال أي إذا أكل شاكًّا في غروب الشمس ثم تبين أنها لم تغرب يجب عليه القضاء، لأن فطره غير مأذون به.
[1] أحمد (6/346) ، والبخاري (1959) ، وأبو داود (2359) ، وابن ماجه (1674) . وتتمة الحديث عند البخاري: (.. وقال معمر: سمعت هشامًا يقول: لا أدري أقضوا أم لا) . وقال الحافظ في شرحه (4/200) : (وقد اختلف في هذه المسألة فذهب الجمهور إلى إيجاب القضاء) ثم سرد الخلاف.