فهرس الكتاب

الصفحة 2490 من 4864

العنوان: حكم تسديد ديون الأموات من الزكاة

رقم الفتوى: 24

المفتي: سماحة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين

السؤال:

هل تسدد ديون الغارمين بعد موتهم ؟ وكيف العمل إن لم تسدد من الزكاة ؟

الجواب:

ولكن العلماء لم يجمعوا على ذلك: فمنهم من أجازه، وهو قول مرجوح عندي.

والراجح هو قول الجمهور، ودليل ذلك من السنة؛ حيث لم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى ديون الغرماء من الزكاة، مع أنهم قد يكونون في حاجة إلى ذلك، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قدم إليه الميت سأل: هَلْ عَلَيْهِ دَيْن ؟ فإن قيل: نعم؛ لم يُصَلِّ عليه، وإلا صلى عليه [2] . ولما فتح الله عليه وكثر المال كان يقضي الدين من بيت المال، ولو كان قضاء هذا الدين من الزكاة لفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن الزكاة كانت قد فرضت قبل أن تفتح الفتوح، فهذا من جهة النقل.

ومن جهة التعليل: فلو أجزنا ذلك لصرفت الزكاة على الأموات وسدد الناس ديون ذويهم وأهليهم، وحرم الأحياء من قضاء ديونهم، مع أن قضاء دين الحي أولى من الميت حتى في الصدقة غير الواجبة؛ لأن الحي يذل بالدَّيْن ويتألم، والميت إن كان أخذ المال يريد أداءه فإن الله سبحانه يؤدي عنه؛ كما جاء في الحديث: مَنْ أَخَذَ أموالَ الناس يُريد أَداءَها أدَّى الله عنه، ومن أخذها يريد إِتْلاَفَها أَتْلَفهُ الله [3] .

ومن قضى دين ميت من صدقة التطوع فهذا طيب ويشكر عليه.

[1] انظر: «كشاف القناع» (2/269) .

[2] البخاري (2298) ، ومسلم (1619) .

[3] البخاري (2387) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت