العنوان: أيهما أفضل للمسافر: الفطر أم الصوم ؟
رقم الفتوى: 105
المفتي: سماحة الشيخ عبدالله بن جبرين
السؤال:
رجل اعتاد أن يصوم الاثنين والخميس وغيرها من الأيام التي يستحب فيها الصوم؛ فما هو الأفضل له حال السفر: هل من الأفضل له الصوم أم الفطر ؟
الجواب:
جاء في حديث حمزة بن عمرو رضي الله عنه: أنه كان يسرد الصيام ويكثر السفر، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم: هل يصوم في السفر؟، فقال له: إن شِئْتَ فصُمْ، وإن شِئْتَ فأَفْطِرْ [1] ، هكذا خيَّرَهُ النبي صلى الله عليه وسلم؛ فدل على أن المسافر إذا كان يطيق الصوم ولا مشقة عليه جاز له الصيام فرضًا أو تطوعًا، فإن الإفطار في السفر سببه جهد المشقة، فكان مظنة التيسير، قال الله تعالى: {وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البَقَرَة، من الآية: 185] ، وقد يكون الصوم مع المشقة أجره كبير إذا كان الصيام لا يعوقه عن خدمة نفسه، أما إذا كان يحوجه إلى أن يخدمه رفقاؤه لعجزه بسبب الصيام؛ فإن الفطر أفضل لقوله صلى الله عليه وسلم: ذَهَبَ المُفْطِرُونَ اليومَ بالأَجْر [2] ، وعليه يحمل قوله صلى الله عليه وسلم: ليسَ مِنَ البِرِّ الصيامُ في السَّفَر [3] ؛ إذا كان الصائم يحتاج إلى من يظلل عليه ويرشه بالماء ويسقي دابته ويحط رحله ويصلح طعامه وشرابه؛ لعجزه عن ذلك، فنرى أنه يفضل في حقه أن يفطر حتى يستغني عن خدمة أولئك له، وحتى يخدم نفسه. أما إذا كان الصيام لا يعوقه عن العمل فإن الصوم أفضل، سواء كان فرضًا أو تطوعًا.
[1] البخاري (1943) ، ومسلم (1121) .
[2] البخاري (2890) ، ومسلم (1119) .
[3] البخاري (1946) واللفظ له، ومسلم (1115) .