العنوان: حكم ما يسمى بالواسطة
رقم الفتوى: 1126
المفتي: اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
السؤال:
ما حكم الواسطة ؟ وهل هي حرام ؟ مثلًا إذا أردت أن أتوظف أو أدخل في مدرسة أو نحو ذلك واستخدمت الواسطة فما حكمها ؟
الجواب:
أولًا: إذا ترتب على توسط من شفع لك في الوظيفة حرمان من هو أولى وأحق بالتعيين فيها من جهة الكفاية العلمية التي تتعلق بها والقدرة على تحمل أعبائها والنهوض بأعمالها مع الدقة في ذلك - فالشفاعة محرمة؛ لأنها ظلم لمن هو أحق بها وظلم لأولي الأمر؛ وذلك بحرمانهم من عمل الأكفاء وخدمته لهم ومعونته إياهم على النهوض بمرفق من مرافق الحياة، واعتداء على الأمة بحرمانها ممن ينجز أعمالها ويقوم بشؤونها في هذا الجانب على خير حال، ثم هي مع ذلك تولد الضغائن وظنون السوء، ومفسدة للمجتمع .
وإذا لم يترتب على الوساطة ضياع حق لأحد أو نقصانه فهي جائزة؛ بل مرغّب فيها شرعًا ويؤجر عليها الشفيع - إن شاء الله، وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا، وَيَقْضِي اللهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم مَا شَاءَ" [1] .
ثانيًا: المدارس والمعاهد والجامعات مرافق عامة للأمة يتعلمون فيها ما ينفعهم في دينهم ودنياهم، ولا فضل لأحد من الأمة فيها على أحد منها إلا بمبررات أخرى غير الشفاعة، فإذا علم الشافع أنه يترتب على الشفاعة حرمان من هو أولى من جهة الأهلية أو السن أو الأسبقية في التقديم أو نحو ذلك - كانت الوساطة ممنوعة؛ لما يترتب عليها من الظلم لمن حُرِم أو اضطر إلى مدرسة أبعد فناله تعب ليستريح غيره، ولما ينشأ عن ذلك من الضغائن وفساد المجتمع . وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
ــــــــــــــــــ
[1] البخاري (1432) وأطرافه فيه، ومسلم (2627) .