العنوان: تمثيل
رقم الفتوى: 2595
المفتي: الشيخ خالد بن عبد المنعم الرفاعي
السؤال:
سمعتُ أنَّ الزواج والطلاق مِن الأمور التي هَزْلُها جِدّ، فماذا عنِ المُسلسلات والأفلام - هل إذا حدث زواجٌ يكون عقدًا صحيحًا؟
أو إذا حدث طلاقٌ وكان الشخصان متزوجين في الحقيقة هل هذا الطلاق يقع؟
الجواب:
الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومَن والاه، أمَّا بعدُ:
فأنَّ الزَّواجَ والطَّلاق من الأمور التي لا يجوز إطلاق الألفاظ فيها إلا على وجه الجِدّ والحَزْم، لا على وجْهِ الهزل واللعب، إذ إن الشرع الحكيم قد أَوْقَعَ طلاق الهازل ونِكاحَه؛ فقد روى أبو داود والترمذيُّ وابنُ ماجه من حديث أبي هريرة أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: (( ثلاثٌ جِدّهنَّ جِدّ وهزْلُهنَّ جِدّ: النكاح والطلاق والرجعة ) )؛ حسنه الترمذي، والألباني في الإرواء.
ولا شكَّ أنَّ ما ذُكِرَ في السؤال هو واحدٌ منَ المُنكرات الَّتي تشتَمِلُ عليْها تلك المُسلسلاتُ والأفلام، الَّذي يترتَّب عليه إثْمٌ عظيم لفاعله، بالإضافة إلى إثْم الكذب.
أمَّا عن وقوع الزواج أو الطلاق في هذه الحالة فالظَّاهِرُ - والله أعلم - أنَّه لا يقعُ؛ لتخلّف شرْطِ القصد إلى الزَّواج أوْ إلى الطلاق - ولو مع الهزل - فلِلنّكاح والطلاق شروطٌ لِصحَّتهما ووقوعهما لا يتصوَّر توافرُها في الحالة المسؤول عنها.
فالمُمَثّل يَخْتَلِفُ عنِ الهازل بِالطَّلاق والنّكاح؛ إذِ الهازلُ قاصدٌ لِلفظ مُؤْثِرٌ له فيلزمه حكمه، بِخِلافِ المُمَثّل؛ فهو لم يَقْصِدِ اللَّفْظَ - ألبتة - ولَم يُؤْثِرْه ولا اختاره، بَلْ هُو كالحاكي أوِ القارئ فلمْ يتعلَّقْ به حُكْمُه، ولا يلزمُه طلاق وزواج إلا بلفظٍ ونِيَّة، والممثّل لا نِيَّةَ له إنَّما طلَّق وتزوَّج بلسانه لا بقلبه.