فهرس الكتاب

الصفحة 1926 من 4864

العنوان: حكم التورُّع عن المناصب الدينية

رقم الفتوى: 1134

المفتي: سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز

السؤال:

ينفر كثير من طلبة العلم من المناصب الدينية .. فما هو السبب ؟ وهل من نصيحة للحضور ؟ كما يلاحظ أن كثيرًا من الطلبة في كليات الشريعة، يبحث بشتى الطرق للتخلص من القضاء، فما نصيحة فضيلتكم لهم ؟

الجواب:

المناصب الدينية - من القضاء والتعليم والفتوى والخطابة - مناصب شريفة ومهمة، والمسلمون في أشد الحاجة إليها، وإذا تخلى عنها العلماء، تولاّها الجهال، فضلوا وأضلوا .

فالواجب على من دعت الحاجة إليه من أهل العلم والفقه في الدين، أن يمتثل؛ لأن هذه الأمور من القضاء والتدريس والخطابة والدعوة إلى الله، وأشباه ذلك من فروض الكفايات، فإذا تعينت على أحد من المؤهلين، وجبت عليه، ولم يجز له الاعتذار منها، والامتناع .

ثم لو قدر أن هناك من يظهر أنه يكفي، وأنها لا تجب عليه هذه المسألة، فينبغي له أن ينظر الأصلح، كما ذكر الله سبحانه عن يوسف - عليه الصلاة والسلام - أنه قال لملك مصر: {قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَْرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ *} [يُوسُف] ؛ لما رأى المصلحة في توليه ذلك طلب الولاية، وهو نبي ورسول كريم، والأنبياء هم أفضل الناس، طلبها للإصلاح: يصلح أهل مصر، ويدعوهم إلى الحق .

فطالب العلم، إذا رأى المصلحة في ذلك، طلب الوظيفة ورضي بها: قضائية أو تدريسًا، أو وزارة أو غير ذلك . على أن يكون قصده الإصلاح والخير، وليس قصده الدنيا، وإنما يقصد وجه الله، وحسن المآب في الآخرة، وأن ينفع الناس في دينهم أولًا ثم في دنياهم، ولا يرضى أن يتولى المناصب الجهال والفساق، فإذا دعي إلى منصب صالح يرى نفسه أهلًا له، وأن فيه قوة عليه، فليجب إلى ذلك، وليحسن النية، وليبذل وسعه في ذلك، ولا يقل أخشى كذا، وأخشى كذا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت