فهرس الكتاب

الصفحة 1903 من 4864

العنوان: حكم التفاخر بالأنساب

رقم الفتوى: 652

المفتي: سماحة الشيخ عبدالله بن جبرين

السؤال:

يرى البعض أن التفاخر بالأنساب شيء محمود، ويستدلون لذلك بقوله تعالى: {وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ} [الأنعام، من الآية: 165] ، وقوله صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ اللهَ اصْطَفَى كِنَانَةَ مِنْ وَلَدِ إِسْمَعِيلَ، وَاصْطَفَى قُرَيْشًا مِنْ كِنَانَةَ، وَاصْطَفَى هَاشِمًا مِنْ قُرَيْشٍ، وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ" [1] .. فما رأيكم في ذلك ؟ أفتونا مأجورين .

ـــــــــــــــــــ

[1] مسلم (2276) ، وأحمد في مسنده (4/107) ، والترمذي (3606) ، وابن حبان (6242، 6333، 6475) .

الجواب:

هذا ليس بصحيح على الإطلاق فإن الفخر بمجرد النسب لا يجوز، وقد ورد في الحديث قول النبي صلى الله عليه وسلم:"لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ يَفْتَخِرُونَ بِآبَائِهِمُ الَّذِينَ مَاتُوا ... أَوْ لَيَكُونُنَّ أَهْوَنَ عَلَى اللهِ مِنْ الْجُعَلِ الَّذِي يُدَهْدِهُ الْخِرَاءَ بِأَنْفِهِ" [1] . فالفخر بالأحساب من أمور الجاهلية؛ وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ اللهَ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَفَخْرَهَا بِالآْبَاءِ، إِنَّمَا هُوَ مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ، النَّاسُ كُلُّهُمْ بَنُو آدَمَ، وَآدَمُ خُلِقَ مِنْ تُرَابٍ" [2] ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"أَرْبَعٌ فِي أُمَّتِي مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ لا يَتْرُكُونَهُنَّ: الْفَخْرُ فِي الأَحْسَابِ، وَالطَّعْنُ فِي الأَنْسَابِ، وَالاسْتِسْقَاءُ بِالنُّجُومِ، وَالنِّيَاحَةُ" [3] وهذا ذم للفخر بالأحساب؛ وذلك أن الإنسان إنما يشرف بأفعاله ولا ينفعه شرف آبائه وأجداده، وقال الشاعر:

إذا افتخرتَ بأقوامٍ لهم شرفٌ قُلنا صدقتَ ولكن بئسَ ما وَلَدوا [4]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت