العنوان: مقتضى"لا إله إلا الله"الإيماني التشريعي، والأخلاقي الفكري، الحضاري
رقم الفتوى: 2195
المفتي: الشيخ خالد بن عبدالمنعم الرفاعي
السؤال:
قرأت بأن لكلمة التوحيد"لا إله إلا الله"مقتضيات: المقتضى الإيماني التشريعي، الأخلاقي الفكري، الحضاري الفكري، ولم أفهم معنى ذلك.
من فضلك اشرح كل واحدة منها؟
وبارك الله فيكم وجزاكم خيرا.
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومن والاه، أمَّا بعدُ:
فإنَّ ما ذُكِرَ من مُقْتَضَياتٍ لِكَلِمة التوحيد"لا إله إلا الله"هو مُجَرَّد اصطلاحٍ لِبَعْضِ المُفَكّرين الذين يكتبون في الإسلاميات، ويُسَمَّون بالمفكرين الإسلاميين.
والذي عليه الفقهاء وعلماءُ الأصول أنَّه"لا مُشاحَّة في الاصطلاح"، ومعنى لا مشاحة: أي لا تنازع، شريطةَ أن يُطلق الاصطلاح على مُسَمًّى صحيح، ولا يترتب عليه محظورٌ صريح.
قال ابن القيم - رحمه الله:"والاصطلاحات لا مُشاحَّة فيها إذا لم تَتَضَمَّنْ مَفْسدةً"."مدارج السالكين" (3/306) .
وقد ذكر أهل العلم الذين صنَّفوا في الاعتقاد مقتضيات كلمة التوحيد، من إفراد الله تعالى بجميع أنواع العبادة، وأنه يَنبغي ألا تُصرف العباداتُ إلا له سبحانه وتعالى؛ لأن هذا هو ما يقتضيه ويستلزمه إيمانُ العبد بتفرُّد الله تعالى بالخلق والرزق والإحياء والإماتة، من تَوحيد الربوبية، فمن آمَنَ بِرُبوبِيَّة الله تعالى وحدَهُ، لزِمه ألا يَصْرِف شيئًا من العبادة لغيره.
قال تعالى: { أَلاَ لَهُ الخَلْقُ وَالأَمْرُ} [الأعراف: 54] .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في"الجواب الصحيح":"فكما لا يخلق غيره، لا يأمر غيره، بل الدين كله له، هو المعبود المطاع الذي لا يستحق العبادة إلا هو، ولا طاعة لأحد إلا طاعته".