فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فمَنْ صرف شيئًا من العبادات لغير الله تعالى، فقد خالف مقتضى كلمة التوحيد.
وذكروا أنَّ مُقتضى شهادة أنَّ محمدًا رسول الله: ألا يُعْبَد اللهُ تعالى إلا بما شرعه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلا معبودَ بحقٍّ إلا الله، ولا متبوع بحق من البشر إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأما ما ذكره السائل من مقتضيات كلمة التوحيد، فهذا يحتاج إلى تفصيل.
أولا: ما ذُكر من مقتضيات عقدية، لا شكَّ في صِحَّته، وقد مرَّ بيانُ بَعْضِه.
ثانيا: ما ذُكر من مقتضياتٍ أخلاقيَّةٍ وسُلوكيَّةٍ، فهو صحيحٌ أيْضًا؛ لأنَّ الاعتقادَ الصحيحَ يقتضي خُلقًا حسنًا، ومن ساء اعتقاده ساء خُلُقُه، ولا بدَّ. وقد ربط القرآن الكريم والسنة النبوية المطهَّرة صحة الاعتقاد بحسن الخلق في مواضع كثيرة جدًّا، يَعْسُر حصرها؛ قال تعالى: {أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ * فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ * وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ} [الماعون: 1-3] قال الحافظ ابن كثير:"أي: هو الذي يقهر اليتيم، ويظلمه حقه، ولا يطعمه، ولا يحسن إليه".
وقال صلى الله عليه وسلم: (( الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً، فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ ) )؛ متَّفق عليْهِ، وقال صلى الله عليه وسلم أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا )) ؛ رواه أبو داود.
والنَّاظر إلى أُمَم الكُفْرِ يَرى بِجَلاءٍ الانحلالَ الخُلُقِيَّ المترتِّبَ على الانحراف العقدي في شتَّى مناحي الحياة عندهم، بل النَّاظِرُ إلى أهل البدع من هذه الأمة، مِمَّن أساؤوا فهم كلمة التوحيد.