وأهل السنة العاملون بعلمهم هم أحسن الناس خُلقًا؛ لأنهم أهل الاعتقاد الحقّ، والمنهج الصدق، ولذلك كان كثير من الأئمة يحرِصون في تصانيفهم عن عقيدة أهل السنة أن يُدخلوا فيها ما يتعلَّق بالأخلاق الحسنة؛ لكونها لا تنفكُّ عن الاعتقاد الصحيح.
ثالثًا: المقتضى الفكري، والمقتضى الحضاري، فهذا ما يحتاج إلى شيء من التفصيل؛ لكون المصطلحات المذكورة بحاجة إلى تحرير، للوقوف على ما يراد منها على وجه الحقيقة.
فإنْ كان لفظُ الفكر مرادفًا للاعتقاد عند البعض؛ فإن هذا المقتضى هو عينه المقتضى العقدي الذي سبق ذكره.
وإن كان المراد بالفكر ما يعمله علماء الطب والفلك والرياضيات، وغيرها من العلوم التجريبية من بحوث؛ فإن هذا يندرج تحت المقتضى الحضاري إن كان المراد بالحضارة: التقدم التقني.
أما إن كان يراد بالفكر الدخول في مباحث الفلسفة اليونانية، فهذا باطل؛ لأن الغيبيات والأخلاق مما يتلقى عن الوحي فحسب، ولا مجال لعقول البشر في الغيبيَّات إلا التسليم.
وهنا يجدر بنا التنبيه إلى أهميَّة استخدام المصطلحات الشرعية قدر الاستطاعة، وهذا ما كان يحرِصُ السَّلَفُ عَلَيْهِ، وكان ينْهَون أشدَّ النَّهْيِ عن موافقة أهل البدع في مصطلحاتهم، أو ردّها.
قال الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد في كتابه"معجم المناهي اللفظية":"وكيفَ يصحُّ أن يكون الإسلام ومصدرُه الوَحْيُ (فكرًا) ، والفكرُ هو ما يفرزه العقل، فلا يجوز بحال أن يكون الإسلام مظهرًا للفكر الإنساني؟ والإسلام بوحي معصوم، والفكر ليس معصومًا. وإذا كان بعض الكاتبين أدرك الخطأ في هذا الاصطلاح، فأبدله باصطلاح آخر هو: (التصور الإسلامي) ، فإنه من باب رفع آفة بأُخرى؛ لأن التصور مصدره الفِكر المحتمل للصدق والكذب."
وهذه المصطلحات المولَّدة، جميعها تعني الكلمة الأجنبية (الأيدلوجية) بمعنى الأصول الإسلامية.