العنوان: طلبُ الطلاق للضَّرَرِ
رقم الفتوى: 2191
المفتي: الشيخ خالد بن عبدالمنعم الرفاعي
السؤال:
السلام عليكم، وبعد؛
امراة مسلمة افترقت عن زوجها، وطلبتْ منه الطلاق فرفض، فتقدمت إلى المحكمة بطلب الطلاق من زوجها الذي توقف عن النفقة عليها وعلى ابنتها ذات 3 سنوات من العمر. المحكمة طلبت منها الانتظار خمس سنوات انتظارًا لسماع رأي الزوج. انتهتِ الخمس سنوات وأعطتِ المحكمة ورقةَ الطلاق لتلك المرأة. هل الانتظار خَمْسَ سنوات، وإعطاء المحكمة لها الطلاق، يعتبر طلاقًا شرعيًّا؛ حسب فقه المالكية؟
جزاكم الله خيرًا.
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومن والاه، أمَّا بعدُ:
فقد نصَّ المالكيَّةُ على أنَّ الزوج إذا أضرَّ بزوجته كان لها طلبُ الطلاق للضَّرَرِ, سواءٌ تكرَّرَ منه الضرر أم لا؛ كشَتْمِها وضربِها ضربًا مُبرحًا، وهذا من مفردات مذهبِهم - فيما أعلم - ولم أر من الفقهاء مَنْ نَصَّ على مِثْلِه ما لم يصل الضَّررُ إلى حد إثارة الشقاق.
أمَّا الزَّوْجُ إذا أَعْسَرَ بِالنَّفَقَةِ فذهب المالكية والحنابلة, إلى أنَّ الزوجة بالخيار, إن شاءت بقيت على الزوجية واستدانَتْ عليْهِ, وإن شاءت رفَعَتْ أمْرَهَا لِلقاضي طالبةً فسْخَ نِكاحِها, والقاضي يُجِيبُها إلى ذلك حالا, أو بعد التلوُّم للزوج, رجاء مقدرته على الإنفاق, على اختلافٍ بينهم في ذلك, وهذا القول هو المرويّ عن عمر, وعلي, وأبي هريرة - رضي الله عنهم - وهو مذهب سعيد بن المسيب, والحسن, وعمر بن عبد العزيز وغيرهم.
وذهب الحنفيَّة إلى أنه ليس للزوجة هنا طلب التفريق, والقاضي يأمُرُها بالاستدانة على الزوج, ويأمر مَنْ تَجِبُ عليه نفقتُها - لولا زوجُها - بإقراضها, فإن امتنع حبسه وعزَّره حتى يقرضها.