فهرس الكتاب

الصفحة 3659 من 4864

فظهر بهذه النقول أنَّ المالكيَّة يُجِيزون طلب الطلاق للضرر، وللإعسار في النفقة، وقد اتفق فقهاء المذاهب جميعًا على أنَّ حُكْمَ القاضى في أمر مجتهد فيه يَرْفَعُ الخلافَ، ويلزم الأخذ بذلك القول.

قال ابن نُجَيم الحنفى في كتاب"الأشباه والنظائر": إنَّه إذا رفع حكم قاض إلى آخر نفذه، أى وجب تنفيذه والعمل بمقتضاه""

وقد ذكر أهل العلم: أن الحكم من حيث حجّيّتُهُ ثلاثة أقسام:

الأول: حكم يرد بكل حال وهو ما خالف نصًّا صريحًا في القرآن الكريم أو السنة أو خالف الإجماع .

الثانى: حكم ينفذ بكل حال، وهو الموافق للدليل أو هو الحكم في محل الاجتهاد بأن يكون الخلاف بين فقهاء المذاهب في المسألة وحكم القاضي بأحد الأقوال مثل أن يقضي لامرأة بشهادة زوجها وشهادة آخر .

الثالث: اختلفت في حجيته، وهو الحكم المجتهد فيه، أى الذى لا يخالف الدليل الشرعيّ من الكتاب أو السنة أو الإجماع .

وعليه؛ فإنْ كان الحكم المذكور صادرًا من قاضٍ مسلم، يكون نافذًا فيما قضى به من التطليق، وعلى كل قاضٍ مسلم تنفيذُه؛ لأنه قضى بما لا يخالف القرآنَ أوِ السنة أو الإجماع، وفي حدود ولايته فالطلاقُ صحيحٌ ما لم يُخَالِفِ الحكمُ نصًّا صريحًا في القرآن أو السنة أو يخالف الإجماع؛ لأنَّ مردَّ حُكْمِ التطليق للضَّرَرِ هُو فِقْهُ مذهب الإمام مالك رضي الله عنه، وله أدلته.

قال العبدري المالكي في"التاج والإكليل": قال مالك: وقد كتب عمر بن عبدالعزيز إلى قوم غابوا بخراسان وخلفوا أهليهم فكتب إلى أمرائهم: إمَّا أن يقدَموا أو يرحلوا نساءهم أو يطلقوا. قال مالك: وذلك رأي، وأرى أن يقضى بذلك. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت