العنوان: حكم تأخير غُسل الجنابة إلى طلوع الفجر في رمضان
رقم الفتوى: 2138
المفتي: الشيخ خالد بن عبدالمنعم الرفاعي
السؤال:
هل يجوز تأخير غُسل الجنابة إلى طلوع الفجر, وكذلك غُسل الحيض في رمضان؟
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومن والاه، أمَّا بعدُ:
فقد ذهب جمهور الفقهاء من الأئمَّة الأربعة إلى أنَّ تأخير الغسل من الجنابة أو من الحَيْضِ إلى ما بعدَ طلوع الفجر لا يُؤثّر في صحَّة الصيام، وبه قال الثوريّ، والأوزاعيّ، والليثُ، وإسحاق، وأبو عبيدة، وداود وأهل الظاهر، ومن الصحابة: عليُّ بن أبي طالب، وابنُ مسعود، وزيدٌ، وأبو الدرداء، وأبو ذرٍّ، وابنُ عُمَرَ، وابنُ عباس، وعائشة، وأم سلمة.
ولا فرقَ بين تأخير الغُسْلِ عمدًا أوْ سهوًا؛ لما ورد عن عائشةَ وأمِّ سلمة - رضي الله عنهما - (( أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يُصبح جُنُبًا من جماعٍ ثم يغتَسِلُ ويصوم ) )؛ متفق عليه. وزاد مسلم في حديث أم سلمة: ولا يقضي.
وروى مالك في الموطأ وأحمد وأبو داود وغيرهم عن عائشة أنَّها قالت: (( إن رجلا قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو واقف على الباب - وأنا أسمع: يا رسول الله، إني أصبح جنبا، وأنا أريد الصيامَ؟ فقال صلى الله عليه وسلم:"وأنا أُصبح جُنُبًا وأنا أريد الصيام، فأغْتسِلُ وأصوم"فقال له الرجل: يا رسول الله، إنك لست مثلنا! قد غَفَرَ الله لك ما تقدَّم من ذنبك وما تأخر، فغضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: والله إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله، وأعلمكم بما أتقي ) ).
قال الحافظ في"الفتح": قال القرطبي:"في هذا فائدتان:"
إحداهما: أنه كان يُجامع في رمضان ويؤخِّرُ الغسل إلى بعد طلوع الفجر بيانًا للجواز.