العنوان: هل يصوم المسلمون كلهم ويفطرون برؤية واحدة ؟
رقم الفتوى: 78
المفتي: سماحة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين
السؤال:
هل يلزم المسلمين جميعًا في كل الدول الصيام برؤية واحدة ؟ وكيف يصوم المسلمون في بعض بلاد الكفار التي ليس فيها رؤية شرعية ؟
الجواب:
هذه المسألة اختلف فيها أهل العلم - أي: إذا رئي الهلال في بلد من بلاد المسلمين وثبتت رؤيته شرعًا فهل يلزم بقية المسلمين أن يعملوا بمقتضى هذه الرؤية ؟
-فمن أهل العلم: من قال إنه يلزمهم أن يعملوا بمقتضى هذه الرؤية؛ واستدلوا بعموم قوله تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البَقَرَة، من الآية: 185] ، وبقول النبي صلى الله عليه وسلم: إِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَصُومُوا [1] قالوا: والخطاب عام لجميع المسلمين .
ومن المعلوم أنه لا يراد به رؤية كل إنسان بنفسه؛ لأن هذا متعذر وإنما المراد بذلك إذا رآه من يثبت برؤيته دخول الشهر . وهذا عام في كل مكان.
-وذهب آخرون من أهل العلم: إلى أنه إذا اختلفت المطالع فلكل مكان رؤيته. وإذا لم تختلف المطالع، فإنه يجب على من لم يروه إذا ثبتت رؤيته بمكان يوافقهم في المطالع أن يعملوا بمقتضى هذه الرؤية.
واستدل هؤلاء بنفس ما استدل به الأولون فقالوا:إن الله تعالى يقول: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البَقَرَة، من الآية: 185] ، ومن المعلوم أنه لا يراد بذلك رؤية كل إنسان بمفرده، فيعمل به في المكان الذي رئي فيه، وفي كل مكان يوافقهم في مطالع الهلال، أما من لم يوافقهم في مطالع الهلال فإنه لم يره لا حقيقة ولا حكمًا..