العنوان: حكم من سب صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم
رقم الفتوى: 1895
المفتي: د. سعد بن عبد الله الحميد
السؤال:
ما حكم من سب الصحابة؟ وهل يجوز تكفيرهم إذا كان ذلك بمنطق علمهم وإدراكهم بهم لا بمنطق الجهل أو الضلالة بسيرة الصحابة؟ ومع أنهم يكفرون أهل السنة والجماعة؛ فلو كان الجواب بنعم فلماذا لا تكفرونهم؟ وتدخلونهم تحت راية الإسلام ؟!
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فمسألة سبِّ الصحابة رضي الله تعالى عنهم من المسائل التي فيها تفصيل طويل؛ لأن السَّابَّ قد يسبُّ واحدًا بعينه بسبب خصومة دنيوية بينهما - وهذا في عصره كما هو ظاهر - وقد يسبُّ عددًا من الصحابة بسبب أنه لُبِّس عليه بأنهم ارتدُّوا أو عملوا أعمالًا يتعاظمها، وقد يسبُّ لأنهم هم الذين نصروا هذا الدين الذي يتظاهر بالانتساب إليه، وهو في باطنه ليس كذلك، وهكذا.
ومن أحسن من رايته فصَّل في هذه القضيَّة: شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله؛ في آخر كتابه"الصارم المسلول على شاتم الرسول صلى الله عليه وسلم" (3/1055-1113) ؛ حيث قال: « فأما من سب أحدًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل بيته وغيرهم: فقد أطلق الإمام أحمد أنه يضرب ضربًا نكالًا، وتوقف عن كفره وقتله.
قال أبو طالب: سألت أحمد عمن شتم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: القتل أجبُن عنه، ولكن أضربه ضربًا نكالًا.
وقال عبد الله: سألت أبي عمن شتم رجلًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: أرى أن يضرب، قلت له: حَدٌّ؟ فلم يقف على الحد، إلا أنه قال: يضرب، وقال: ما أراه على الإسلام....