العنوان: قَوْلُ: (صدق اللَّهُ العظيم) .
رقم الفتوى: 2371
المفتي: الشيخ خالد عبدالمنعم الرفاعي
السؤال:
ما الحُكْمُ في قَوْل: (صدق اللَّهُ العظيم) بعد قراءة القرآن؛ حيثُ إنِّي سمِعتُ أنها بِدْعَةٌ!!.
الجواب:
الحمد لله، والصَّلاة والسَّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومَنْ والاه، ثمَّ أمَّا بعد:
فإنَّ ما سمِعْتَهُ من أنَّ قَوْلَ القارئ بعد الانتهاء من قراءة القرآن: (صدق اللَّهُ العظيم) بِدْعَةٌ، هو الحقُّ؛ لأنَّه لم يُنْقَلْ عن النَّبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - ولا عن أحدٍ منَ الصَّحابة - رضي الله عنهم - ولا أئمَّة السَّلَف - رحمهم الله - مع وجود المُقْتَضِي، وعدم المانِع، وهو من ضوابط البِدْعَة عند السَّلَف؛ فمع كثرة قراءتهم للقرآن، وتعظيمهم له - لم يفعلوه، ولو كان خيرًا لسبقونا إليه، وفي"الصَّحيحَيْن": أنَّ النَّبيَّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: (( مَنْ أَحْدَثَ في أَمْرِنَا هذا ما ليس مِنْهُ؛ فهو رَدٌّ ) )، وفي رواية مُسْلِمٍ: (( مَنْ عَمِلَ عملًا ليس عليه أَمْرُنَا؛ فهو رَدٌّ ) ).
وممَّا يدلُّ على أنَّ التزامَها عَقِبَ القراءة بِدْعَةٌ مُحْدَثَةٌ، ولا أصل له في الشَّرْع المُطَهَّر؛ ما رواهُ البخاريُّ، عن عبدالله بن مسعودٍ قال: قال لي النَّبىُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( اقْرَأْ عَلَيَّ ) ). قلتُ: يا رسول الله، آقْرَأُ عليكَ وعليكَ أُنْزِلَ؟! قال: (( نعم ) )؛ فقَرَأْتُ سورةَ النِّساءِ، حتَّى أَتَيْتُ إلى هذه الآيةِ: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا} [النساء: 41] قال: (( حَسْبُكَ الآنَ ) ). فالْتَفَتُّ إليه؛ فإذا عيناهُ تَذْرِفَان"، فليس فيه أن ابن مسعود صدَّق بعد انتهائه، ولا ذَكَّره النبي- صلَّى الله عليه وسلَّم - بها."