العنوان: حكم إحياء الآثار الإسلامية
رقم الفتوى: 1047
المفتي: سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز
السؤال:
ما حكم الإسلام في إحياء الآثار الإسلامية لأخذ العبرة مثل: (( غار ثور وغار حراء وخيمتي أم معبد ) )، وتعبيد الطرق للوصول لتلك الآثار ليعرف جهاده صلى الله عليه وسلم ويتأسى به ؟
الجواب:
إن العناية بالآثار على وجه الاحترام والتعظيم يؤدي إلى الشرك بالله عز وجل؛ لأن النفوس ضعيفة ومجبولة على التعلق بما تظن أنه يفيدها، والشرك بالله أنواعه كثيرة غالب الناس لا يدركها، والذي يقف عند هذه الآثار يتضح له كيف يتمسح الجاهل بترابها ويصلي عندها، ويدعو من نسبت إليه؛ ظنًا منه أن ذلك قربة إلى الله وسبب لحصول الشفاء، ويعين على هذا كثير من دعاة الضلال، ويزينون زيارتها حتى يحصل بسبب ذلك الكسب المادي، وليس هناك غالبًا من يخبر زوارها بأن المقصود العبرة فقط؛ بل الغالب العكس .
وروي في الترمذي وغيره بإسناد صحيح: عن أبي واقد الليثي قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حنين، ونحن حدثاء عهد بكفر، وللمشركين سِدْرَة يعكفون عندها، ويَنُوطُون [1] بها أسلحتهم، يقال لها ذات أَنْواط، فمررنا بسدرة فقلنا: يَا رَسُولَ اللهِ: اجْعَلْ لَنَا ذَاتَ أَنْوَاطٍ كَمَا لَهُمْ ذَاتُ أَنْوَاطٍ؛ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"سُبْحَانَ اللهِ، هَذَا كَمَا قَالَ قَوْمُ مُوسَى: (اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ. وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَرْكَبُنَّ سُنَّةَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ" [2] فشبه قولهم:(اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط) بقول بني إسرائيل: اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة؛ فدل ذلك على أن الاعتبار بالمعاني والمقاصد لا بمجرد الألفاظ .