فهرس الكتاب

الصفحة 3905 من 4864

العنوان: قرِينُ الإنسان .. هل يرافقه بعد موته ؟

رقم الفتوى: 456

المفتي: سماحة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين

السؤال:

ما هو القرين ؟ وهل يرافق الميت في قبره ؟

الجواب:

القرين هو الشيطان ؛ مسلَّط على الإنسان بإذن الله عز وجل، يأمره بالفحشاء وينهاه عن المعروف ؛ كما قال عز وجل: {الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ *} [البَقَرَة: 268] .

ولكن إذا منّ الله سبحانه وتعالى على العبد بقلب سليم، صادق متجه إلى الله عز وجل، مريد للآخرة، مؤثر الله على الدنيا: فإن الله تعالى يعينه على هذا القرين حتى يعجز عن إغوائه.

ولذلك ينبغي للإنسان كلما نَزَغه من الشيطان نَزْغٌ أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، كما أمر الله، حيث قال تعالى: {وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ *} [الأعرَاف: 200] .

والمراد بنزغ الشيطان: أن يأمرك بترك الطاعة، ويأمرك بفعل المعصية.

فإذا أحسست من نفسك الميل إلى ترك الطاعة فذلك من الشيطان، أو الميل إلى فعل المعصية فهذا من الشيطان؛ فبادر بالاستعاذة بالله منه يعيذك الله عز وجل منه، وأما كون هذا القرين يمتد بأن يكون مع الإنسان في قبره، فلا ؛ فالظاهر - والله أعلم - بمجرد أن يموت الإنسان يفارقه ؛ لأن مهمته التي كان مسخرًا لها قد انتهت: «إذا مَاتَ ابْنُ آدمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إلا من ثلاث: صَدَقةٍ جارِية، أو عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِه، أو وَلَدٍ صالح يَدْعُو لَه» [1] .

ــــــــــــــــــ

[1] حديث نبوي: أخرجه مسلم (1631) بنحوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت