العنوان: قول الصحابي
رقم الفتوى: 2312
المفتي: الشيخ خالد بن عبد المنعم الرفاعي
السؤال:
هل قول الصحابي حجة أو لا؟
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومن والاه، أمَّا بعدُ:
فقول الصحابيّ الذي لا مَجَالَ فيه للاجتهادِ ولا له عَلاقَةٌ بِلُغَةِ العَرَبِ له حُكْمُ الرَّفْعِ - وذلك مثلُ الإِخْبارِ عنِ الغيبيات، والفتن والملاحم، وأحوال الآخرة، والإخبارِ عن ثواب مخصوص أو عقاب مخصوص - حجةٌ وله حكم الرفع.
أما قَوْلُ الصحابيِّ في الأمور الاجتهاديةِ فَمَحَلُّ خلاف بين العلماء:
-فمنهم مَنْ قال: هُوَ حُجَّةٌ، وهو قول الشافعي في القديم، وَنُقِلَ عن مالكٍ وأكثَرِ الحنفيَّةِ.
-ومِنْهُمْ مَنْ قالَ: لَيْسَ بِحُجَّةٍ مُطْلَقًا كَقول غَيْرِهِ مِنَ المُجْتَهِدِينَ؛ لأَنَّهُ لَيْسَ بِمَعْصُومٍ، والحُجَّةُ إنما هي في قول المعصوم، وقَدْ حكاه الزركشي في"البحر المحيط"قَوْلَ الشَّافِعِيّ في الجديد، وقال: إليه ذَهَبَ جُمْهُورُ الأصوليّينَ من أصحابِنَا والمعتزلة، ويومِئُ إليْهِ الإمام أحمد، واختاره أبو الخطاب من أصحابه وَزَعَمَ عبْدُ الوَهَّابِ أنَّهُ الصحيح الذي يقْتَضِيهِ مَذْهَبُ مالِكٍ". وقال الغَزاليُّ في"المستصفى":"مِنَ الأصول الموهومة قول الصحابي، وَقَدْ ذَهَب قوم إلى أنَّ مذهب الصحابي حجة مطلقًا، وقومٌ إلى أنَّه حُجَّةٌ إن خالف القياس.. والكُلُّ باطل عندنا، فإنَّ مَنْ يَجُوزُ عليه الغلط والسهْوُ ولم تثبت عصمته عنه فلا حجة في قوله"."
-وتوَسَّطَ بَعْضُ أهل العلم في هذه المسألة فقال: أما الصحابي المعروف بالعلم والفقه وملازَمَةِ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - فقوله حُجَّة، وأمَّا مَنْ ليس كذلك فقوله ليس بحجة.