العنوان: وجوب رجوع المفتي عن خطئه
رقم الفتوى: 280
المفتي: سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز
السؤال:
إذا سئل شخص عن مسألة فأفتى فيها، وبعد مدة تبيّن له أن ما أفتى به غير صحيح، فماذا عليه أن يفعل ؟
الجواب:
عليه أن يرجع إلى الصواب، ويفتي بالحق، ويقول أخطأت - كما قال عمر رضي الله عنه: (الحق قديم) [1] ؛ فعليه أن يرجع إلى الصواب، ويفتي بالحق، ويقول: أخطأت في المسألة الأولى: أفتيت بكذا وكذا، ثم اتضح لي أنها خطأ، والصواب كذا وكذا .
ولا بأس عليه في ذلك؛ بل هذا هو الواجب عليه.
فالنبي r، وهو رأس المفتين - لما سأله الناس عن التلقيح؛ وهو تأبير النخل - قال: مَا أَظُنُّ يُغْنِي ذَلِكَ شَيْئًا ، ثم أخبروه بأنه يضره؛ فقال: إِنَّمَا ظَنَنْتُ ظَنًّا فَلا تُؤَاخِذُونِي بِالظَّنِّ، وَلَكِنْ إِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ اللهِ شَيْئًا فَخُذُوا بِهِ؛ فَإِنِّي لَنْ أَكْذِبَ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ [2] ، وأمرهم أن يرجعوا إلى التلقيح.
كذلك عمر رضي الله عنه: أفتى بإسقاط الإخوة في مسألة المشرّكة [3] ، ثم أفتى بالتشريك بناء على ما ترجح لديه في ذلك.
فالرجوع إلى ما يعتقد العالم أنه الصواب والحق، أمر معروف، وهو طريق أهل العلم والإيمان، ولا حرج في ذلك، ولا نقص، بل ذلك يدل على فضله، وقوة إيمانه، حيث رجع إلى الصواب، وترك الخطأ.
ولو قال بعض الناس، أو بعض الجهلة: إن هذا عيب، فهذا ليس بشيء، الصواب أنه فضل، وأنه منقبة وليس بنقص.
ـــــــــــــــــ
[1] سنن الدارقطني (4/206، 207) ، والبيهقي في «الكبرى» (20159، 20324) .
[2] مسلم (2361) بنحوه .
[3] هي من مسائل علم الفرائض والمواريث.