فهرس الكتاب

الصفحة 1181 من 4864

العنوان: بيع منفعة العين المستأجرة

رقم الفتوى: 2017

المفتي: الشيخ وليد بن فهد الودعان

السؤال:

أنا أملك محلات تجارية وعندي مستأجرين أحيانا يرغب بعضهم ببيع المحل إلى آخر مقابل خلو هل يجوز لي أنا مالك المحل أن أطلب نسبة معينة من قيمة الخلو مقابل إتمام عملية البيع؟

الجواب:

الذي يظهر لي أن المسألة فيها تفصيلٌ؛ فهي لا تخلو من حالتين:

الأولى: أن يكون أَخْذُ النِّسبة المعيَّنة من قيمة (الخُلُو) غير متَّفقٍ عليه بين المالك والمستأجر الأوَّل، ففي هذه الحالة لا يجوز أن يأخذ منه نسبةً زائدةً على قيمة الأجرة، وأَخْذُهُ في هذه الحالة من أَكْل أموال الناس بالباطل، والله - تعالى - قد نهى عن ذلك في كتابه؛ حيث قال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} [النساء: 29] .

والمستأجر مدة الأجرة مالكٌ للمنفعة؛ فيحقُّ له التصرُّف فيها كما شاء، ويحقُّ له تأجيرها لغيره ممن يقوم مقامه، على ألا يكون أكثر منه ضررًا، وإذا كان كذلك؛ لم يحقّ للمالك أن يأخذ عليه شيئًا زائدًا على ما قرَّراه في عَقْدهما.

الثانية: أن يكون المالك قد اشترط في التعاقد أَخْذَ تلك النِّسبة، فيما إذا قام المستأجر الأول بتخلية المحل لآخر، أو يكون شرط عليه أن لايبيع منفعة المحل، ففي هذه الحالة يجوز له أَخْذُ تلك النِّسبة، بشرط أن تكون نسبةً معيَّنةً بينهما، ويكون أَخْذُه للنِّسبة مقابل حقِّه في التنازل عن اشتراط ألا يؤجرها المستأجر لغيره، ومن المعلوم أن ذلك من حقِّ المالك، فإذا اتفقا على ذلك في العَقْد، وتراضيا عليه؛ جاز ذلك، والمسلمون على شروطهم، والبيع إنما يكون عن تراضٍ، وقد فعلا.

هذا ما ظهر لي، والله تعالى أعلم، وصلى الله عليه وسلم على نبينا محمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت