العنوان: حكم تعلُّم الحساب والفلك .. وهل هو من التنجيم ؟
رقم الفتوى: 784
المفتي: صالح بن فوزان الفوزان
السؤال:
هل يعتبر من التنجيم معرفة أمور حساب السنين والشهور والأيام ومعرفة توقيت المطر والزرع ونحو ذلك ؟
الجواب:
ليس هذا من التنجيم وإنما هو من العلم المباح، وقد خلق الله الشمس والقمر لمعرفة الحساب؛ قال تعالى: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ} [يُونس: 5] . وهذا ما يُسمى بعلم التسيير .
قال الخطابي [1] : أما علم النجوم الذي يدرك من طريق المشاهدة والخبر الذي يعرف به الزوال وتعلم جهة القبلة فإنه غير داخل فيما نُهِي عنه .. والله أعلم.
وكذلك الاستدلال بالنجوم على معرفة الجهات لا بأس به، قال تعالى: {وَعَلاَمَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ *} [النّحل] ، قال ابن رجب [2] : وأما علم التسيير فتعلم ما يحتاج إليه للاهتداء ومعرفة القبلة والطرق - جائز عند الجمهور، وما زاد عليه لاحاجة إليه لشغله عما هو أهم منه .
قال البخاري في «صحيحه» [3] : قال قتادة: خلق الله هذه النجوم لثلاث: زينة للسماء، ورجومًا للشياطين، وعلامات يُهتدى بها، فمن تأول فيها غير ذلك أخطأ وأضاع نصيبه وتكلف ما لا علم له به .
قال الشيخ سليمان بن عبد الله [4] : هذا مأخوذ من القرآن في قوله تعالى: {وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ} [المُلك: 5] ، وقوله تعالى: {وَعَلاَمَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ *} .
وقوله: {وَعَلاَمَاتٍ} أي دلالات على الجهات والبلدان .