العنوان: معنى شرط (إظهار الدِّين) للإقامة في بلاد الكفار
رقم الفتوى: 890
المفتي: الشيخ حمد بن علي بن عتيق
السؤال:
ما معنى شرط (إظهار الدين) للإقامة في بلاد الكفار ؟
الجواب:
قال الشيخ (حمد بن علي بن عتيق [1] ) رحمه الله:
وأما المسألة الرابعة: وهي مسألة إظهار الدين، فإن كثيرًا من الناس قد ظن أنه إذا قدر على أن يتلفظ بالشهادتين، وأن يصلي الصلوات الخمس، ولا يرد عن [2] المسجد، فقد أظهر دينه وإن كان مع ذلك بين المشركين، أو في أماكن المرتدين، وقد غلطوا في ذلك أقبح الغلط.
فاعلم أن الكفر له أنواع وأقسام تتعدد بتعدد المكفّرات، وقد تقدم بعض ذلك، وكل طائفة من طوائف الكفران، اشتهر عندها نوع منه، ولا يكون المسلم مظهرًا لدينه حتى يخالف كل طائفة بما اشتهر عندها، ويصرح لها بعداوته والبراءة منه؛ فمن كان كفره بالشرك، فإظهار الدين عنده التصريح بالتوحيد، والنهي عن الشرك والتحذير منه. ومن كان كفره بجحد الرسالة، فإظهار الدين عنده: التصريح بأن محمدًا رسول الله صلى الله عليه وسلم والدعوة إلى اتِّباعه، ومن كان كفره بترك الصلاة، فإظهار الدين عنده: فعل الصلاة والأمر بها. ومن كان كفره بموالاة المشركين والدخول في طاعتهم، فإظهار الدين عنده: التصريح بعداوته والبراءة منه ومن المشركين.
وبالجملة فلا يكون مظهرًا لدينه إلا من صرح لمن ساكنه من كل كافر ببراءته منه، وأظهر له عداوته لهذا الشيء الذي صار به كافرًا، وبراءته منه. ولهذا قال المشركون للنبي صلى الله عليه وسلم: عاب ديننا، وسفَّه أحلامنا، وشتم آلهتنا.