فهرس الكتاب

الصفحة 891 من 4864

العنوان: القدر والدعاء

رقم الفتوى: 2281

المفتي: الشيخ خالد بن عبد المنعم الرفاعي

السؤال:

ما تفسير مقولة"لا يغير القدرَ إلا الدعاء"وما مدى صحتها؟؟

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومن والاه، أمَّا بعدُ:

فإن ما يُقضى به على المرء منه ما يكون واقعًا محتومًا وهو القضاء المثبت، أو المطلق، أو المبرم: وهو ما سبق في علم الله تبارك وتعالى؛ فهذا لا يتبدل ولا يتأخر، وقد قدَّره الله قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألفَ سنةً؛ كما ثبت في صحيح مسلم. قال تعالى: {مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ} [ق: 29] .

ولما سمِع رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أمَّ حبيبةَ تقولُ:"اللهم أمتعْنِي بزوجي: رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، وبأبي: أبي سفيان، وبأخي: معاوية". قال لها: (( لقد سألتِ الله لآجالٍ مضروبةٍ، وأيامٍ معدودةٍ، وأرزاقٍ مقسومة، لن يعجل الله شيئًا قبل حلِّه، أو يؤخّر شيئًا عن حلّه ) )؛ رواه مسلم.

ومنه ما يمكن صرفُه بأسباب، وذلك هو القضاء المعلق، المكتوب في صحف الملائكة فيقع فيه التبديل والتغيير والإثبات والمحو كالزيادة في العمر، فيقال للملك - مثلًا - عمره ستون، فإذا وصل رَحِمَهُ زِيدَ أربعين، ويكون سبق في علم الله أنه سيَصِلُ رحِمَهُ فيُكْتب مائة، فيبدل في صحف الملائكة، ولا يبدل ما في علم الله وكتب في اللوح المحفوظ، وعلى هذا حملوا قولَهُ تعالى: {يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ} [الرعد: 39] ، وكذلك قول النبيّ - صلى الله عليه وسلم: (( مَنْ أحبَّ أن يُبسطَ له في رِزقه، ويُنسأ له في أَثَرِه فلْيَصِلْ رحِمه ) )؛ متفق عليه عن أنس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت