العنوان: الصلاة عند الولادة
رقم الفتوى: 2183
المفتي: الشيخ خالد بن عبدالمنعم الرفاعي
السؤال:
من المعلوم أن المرأة حال الولادة قد تستمرّ يومًا كاملا، وهي ممدَّدة على سرير الولادة تعاني الآلام، فكيف تصلي وهي في تلك الحال؟
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومن والاه، أمَّا بعدُ:
فإنَّ عَدَمَ القُدْرَةِ على القيام والحركة بسبب المعاناة من آلام الولادة لا تُسْقِطُ عنِ المرأة الصلاةَ بحالٍ، ولكن لا تُكَلَّفُ المرأةُ إلا بما تستطيع فِعلَهُ سواءٌ في الطهارة أو الصلاة.
فأمَّا الطهارةُ لِلوضوء فإن كانت عاجزة عن جلب الماء والوضوء به فإنها تستعين بمن يُحْضِرُ لَها الماء، ويُساعِدُها على الوضوء، فإن لم تجد مَنْ يُساعِدُها على الوضوء فَيُشْرَع لها التَّيمُّمُ؛ لأنَّ اللهَ سبحانه وتعالى يقول: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: 16] , وقال جَلَّ ذِكْرُه: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78] ، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( إذا أمَرْتُكُم بأمر فأتوا منه ما استطعْتُم ) )؛ متَّفَقٌ عَلَيْهِ.
قال شيخُ الإسلامِ في"شرح العمدة":"فإن لم يمكِنْه (استعمالُ الماء) بأن يكونَ عاجزًا عن الحركةِ إلى الماء، وليس له من يناولُه، فهو كالعادم. وإن كان له من يناولُه في الوقتِ فهو واجدُه"انتهى.
أما بالنسبة للصلاة فالواجب عليها أن تُصَلّي حسب استطاعتها أيضًا، وفي حديث عمران بن حصين قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( صَلّ قائمًا، فإنْ لم تستَطِعْ فقاعِدًا، فإنْ لَمْ تستَطِعْ فَعَلَى جَنْبِكَ ) )؛ رواه الجماعةُ إلا مسلمًا، وزاد النَّسائيُّ بسند صحيح: (( فإن لم تستطع فمستلقيا، لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) ).