فهرس الكتاب

الصفحة 3051 من 4864

العنوان: حكم من يدعي أن سبب تخلف المسلمين هو تمسكهم بدينهم

رقم الفتوى: 553

المفتي: سماحة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين

السؤال:

يدعي بعض ضعاف الإيمان أن سبب تخلف المسلمين هو تمسكهم بدينهم، وشبهتهم في ذلك على حدّ زعمهم: هو أن الغرب لما تخلوا عن جميع الدّيانات وتحرروا منها وصلوا إلى ما وصلوا إليه من التقدم الحضاري. وصرنا نحن مع تمسكنا بديننا تابعين لهم، لا متبوعين . وكيف الجواب عن هذه الافتراءات ؟ وربما زادوا شبهتهم بما عند الغرب من الأمطار الكثيرة، والزروع والخضرة .. فيقولون: إن هذا دليل على صحة ما هم عليه !

الجواب:

نقول: إن هذا السؤال ورد من سائل ضعيف الإيمان، أو مفقود الإيمان [1] ، جاهل بالتاريخ ؛ غير عالم بأسباب النصر؛ فالأمة الإسلامية لما كانت متمسكة بدينها في صدر الإسلام كان لها العزة والتمكين، والقوة والسيطرة، في جميع نواحي الحياة.

بل إن بعض الناس يقول: إن الغرب لم يستفيدوا مااستفادوه من العلوم إلا مما تلقوه عن المسلمين في صدر الإسلام.

ولكن الأمة الإسلامية تخلفت كثيرًا عن دينها، وابتدعت في دين الله ماليس منه عقيدةً، وقولًا، وفعلًا، وحصل بذلك التأخر الكبير والتخلّف الكثير.

ونحن نعلم علم اليقين، ونشهد الله عز وجل أننا لو رجعنا إلى ما كان عليه أسلافنا في ديننا، لكانت لنا العزة والكرامة والظهور على جميع الناس، ولهذا لما حدّث أبو سفيان هِرَقْلَ ملكَ الروم - والروم في ذلك الوقت تعتبر دولة عظمى - بما كان عليه الرسول عليه الصلاة والسلام وأصحابه، قال: إِنْ يَكُنْ مَا تَقُولُ فِيهِ حَقًّا فَإِنَّهُ نَبِيٌّ ... وَلَيَبْلُغَنَّ مُلْكُهُ مَا تَحْتَ قَدَمَيَّ . ولما خرج أبوسفيان وأصحابه من عند هرقل قال: لَقَدْ أَمِرَ أَمْرُ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ إِنَّهُ لَيَخَافُهُ مَلِكُ بَنِي الأَْصْفَرِ [2] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت